د.عبدالرحيم بلال
تعريف العمل الطوعي:
لقد
صار العمل الطوعي ومنظماته علماً يدرس في الجامعات والمعاهد والدورات التدريبية
للمنظمات الطوعية، وقد انتشرت حوله الأدبيات وتشعبت. وكذلك ازداد الاهتمام في
العقد الأخير بالمجتمع المدني ومنظماته، ازدادت الاصدارات حوله كتيار أو دوريات.
وبالرغم من انتشار الأدبيات حول هذه التنظيمات، إلا أن هناك عدم وضوح وضبابية، بل
واختلافات في مفهومها مما يغيب روحها الملهمة ويسلبها، ويقعدها في غياهب الفكر
التجريدي الجاف.
إن
تعريف العمل الطوعي يمكن أن يقوم على منهجين أحدهما طبيعة العمل الطوعي
وأهدافه والآخر هو مفهوم المنظمات الطوعية في علاقتها بالكيانات المجتمعية
المختلفة الأخرى وهي الدولة والقطاع الخاص والعائلة. وفيما يلي نوضح هذين النهجين.
طبيعة
العمل الطوعي وأهدافه:
جاء
تعريف العمل الطوعي في مشروع قانون العمل الطوعي والإنساني لسنة 1999 كالآتي:
يقصد
به أي نشاط طوعي إنساني خيري غير حكومي أو شبه حكومي يقوم به كيان طوعي وطني أو
كيان أجنبي مانح أو منفذ لبرامجه. ويكون النشاط ذا أغراض اجتماعية أو تنموية أو
إغاثية أو رعائية أو خدمية أو عملية أو بحثية يتم تسجيله وفقاً لأحكام هذا
القانون.
وفي
تفسير (الكيان) يستثنى الآتي: أي شركة وأي نقابة وأية هيئة قانونية مسجلة بموجب
قانون آخر وهذا الاستثناء للكيانات الأخرى يقوم على التسجيل بقوانين أخرى حتى لو
كانت تشترك مع الكيانات الطوعية حسب تعريف القانون في أنها تؤدي عملاً طوعياً
إنسانياً خيرياً غير حكومي إلخ. مثلاً الكيانات الثقافية. وفي تعريف القانون هذا
إشارة لعلاقة العمل الطوعي بالسوق والقوانين التي تحكمه وكذلك إشارة للعلاقة
بالحكومة أو الدولة. لذلك يعرف هذا القطاع بالقطاع الثالث أو القطاع الأهلي
بمقابلته بالقطاع الخاص الذي يعتبر القطاع الثاني، وبمقابلته بقطاع أجهزة الدولة
التي تعتبر القطاع الأول. وفي تعريف لأحمد الطيب زين العابدين. نجد التركيز على
أهم جانب من جوانب السوق التي تحكم قوانينه القطاع الخاص، وهو الأجر، فيقول
التعريف: "عمل مبذول خارج نطاق سوق العمل، أي عمل يبذل لأسباب إنسانية دون مقابل
مادي أو نقدي واجب السداد، يمكن أن يطالب به قانوناً أو عرفاً".
إن
هذا التعريف لا يعني أن المنظمات الطوعية لا يمكن أو لا يجوز أن تستخدم العمل بأجر
في إدارتها التي يقوم عليها تنفيذيون متفرغون، أو أداء مهامها خاصة في تنفيذ
المشاريع والاستشارات العلمية التي تتطلب تخصصاً مهنياً، بل المقصود أن العمل
الطوعي هو الاساس في عمل هذه الجمعيات، غير أن أجر العاملين فيها غالباً ما يأتي
في الأصل من موارد متطوع بها.
التعريف
العلائقي:
إن
التعريف العلائقي أو العلاقاتي هو الذي تحدد فيه الجمعيات الطوعية بوصفها غير
كيانات الدولة، أو القطاع الخاص، أو العائلة، بل الكيانات التي تملأ الفضاء بين
الأسرة والدولة والقطاع الخاص. وهذا التعريف الشامل يستعمل في تعريف منظمات
المجتمع المدني التي تقوم على أربعة مرتكزات: أولاً: التطوع والحرية في الانضمام،
ثانياً: مقابلتها لأجهزة الدولة والعائلة والقطاع الخاص لأنها تملأ الفضاء بين هذه
الكيانات، وبوصفها مختلفة عنها أو نقيضاً لها، ثالثاً: إنها ليست وراثية، ورابعاً:
الإدارة الديمقراطية السليمة للتنوع والخلاف في المجتمع (حيدر إبراهيم، 1995م).
تطور
مفهوم العمل الطوعي:
إن
التوسع في مفهوم العمل الطوعي في الإطار الدولي انعكس على السودان، ولذا لزم توضيح
ذلك خاصة الخلفية التاريخية لهذا التطور، والذي انعكس في مفهوم الأمم المتحدة
للحكم الراشد وأهمية منظمات المجتمع المدني في ذلك، وعلاقتها بهذا الحكم
وعلى الأخص بالديمقراطية وحقوق الإنسان.
لقد
انحصر مفهوم العمل الطوعي والمنظمات الطوعية في السودان وخارجه، وحتى بداية
الثمانينات، على ذلك العمل وتلك المنظمات التي تقدم خدمات اجتماعية للمجموعات
الضعيفة والتي يطلق عليها المجموعات الخاصة (Special Groups) في علــم الـخدمة الاجتـماعية (Social Work)، والذي هو الأساس العلمي للعمل مع هذه المجموعات مثل الأطفال
الجانحين والأطفال غير الشرعيين والمعوقين مثل المكفوفين والصم والبكم.
وفي
بداية السبعينات ونتيجة لموجات الهجرة المكثفة إلى المدن، انتشرت الجمعيات الخيرية
في الأحياء والجمعيات والروابط القبلية والإقليمية في العاصمة، مما دفع حكومة مايو
آنذاك إلى حل الأخيرة بتهمة أنها تقوم بأعمال سياسية خفية، في حين أنها كانت
امتداداً لروح التكافل والتراحم الذي يسود القرية، والذي يحتاج إليه أبناء الريف
في المدن. فرأى البعض أنها امتداد للقبلية التي كان يعارضها هؤلاء المثقفون.
وأيدها البعض ودافع عنها لأنها تجسد تطلع أهل الريف إلى التنمية وعزوفهم عن
الأحزاب السياسية التي لم تعد تعبر عن مصالحهم، إذ كانت الروابط القبلية
والإقليمية تطرح مطالب القبائل والمناطق التي يأتي منها أعضاء هذه الروابط في
العاصمة، وتعمل على حل مشاكل تلك المناطق بمجهودات أعضائها والعون الذاتي. بلغ عدد
هذه الجمعيات المسجلة في ولاية الخرطوم في عام 1997 م 121 جمعية ورابطة
موزعة على الولايات كالآتي: ولايات كردفان الكبرى 35 جمعية، ولايات كسلا والقضارف
والبحر الأحمر 15 جمعية، ولايات نهر النيل والشمالية 23 جمعية ولايات الجزيرة وسنار
والنيل الأبيض والنيل الأزرق 11 جمعية الولايات الجنوبية 14 جمعية و23 جمعية لم
يمكن تصنيفها (عمر سر الختم حاج بشير، دليل الجمعيات الطوعية السودانية العاملة في
السودان، الخرطوم 1997، بالإنجليزية).
وإلى
هذه يمكن إضافة مئات الآلاف من المنظمات الطوعية القاعدية مثل مجالس الأباء
ولجان المساجد والكنائس والأندية الرياضية والاجتماعية وجمعيات ربات البيوت والأسر
المنتجة.
وفي
بداية الثمانينات بدأ في الدول الغربية التفكير في توظـيف المنظـمات الطـوعية
الخـاصة (Private
voluntary organizations) في مشاريع
التنمية في الدول النامية.
وفي
منتصف الثمانينات وعلى إثر موجة الجفاف والمجاعة التي ضربت منطقة الساحل، بما فيها
السودان، دخلت أعداد كبيرة من المنظمات الأجنبية الدولية لتقوم بأعمال الإغاثة
بإمكانياتها الضخمة، مما جعلها تخطف الأضواء من العمل الطوعي الوطني. وتحولت هذه
المنظمات بعد ذلك إلى مشاريع التنمية في القطاعات المختلفة مثل الصحة
وإمدادات المياه، والمشاريع المدرة للدخل، وإعمار البيئة كالتشجير وإدخال
المواقد المحسنة، مستعينة في ذلك بقطاع المجموعات القاعدية المحلية (Community
based organizations, CBOs) ومجموعات
العون الذاتي (Self
help organizations) المحلية.
ولتقييم هذا النوع من الجمعيات لابد من نظرة دقيقة في المجتمع التقليدي الذي تميزه
الخصائص الأربع الأساسية الآتية:
أ/
الملكية الجماعية لوسائل الإنتاج الأساسية وهي الموارد الطبيعية من أرض وكلا وماء
وغابات وتتضح هذه الملكية الجماعية في لفظ الدار مثلاً كبابيش، دار حمر، دار
مساليت إلخ.
ب/
علاقات الدم التي تجسدها القبيلة والأسرة الممتدة.
ج/
اقتصاد معيشي يهدف الإنتاج فيه لتلبية الاحتياجات الأساسية ويتطابق فيه المنتج
والمستهلك.
د/
تقنيات تقليدية تقوم على الطاقة البشرية أو طاقة الحيوان منخفضة الإنتاجية، مما
يتطلب تجميع الجهود البشرية في الإنتاج (إنتاج جماعي واستهلاك جماعي)، ولمواجهة
ظروف الطبيعة المتقلبة والقاسية مثلاً الجفاف والفيضانات والسيول والآفات. (بلال،
1997).
إن
هذه الخصائص فرضت على الإنسان في القطاع التقليدي صوراً مختلفة للعمل الطوعي الجماعي
في الإنتاج والخدمات مثل النفير في الزراعة والبناء، وكذلك الفزع كخدمة أمنية
ومجالس الأجاويد كجهة عدلية تقليدية، وغيرها الكثير. ومن الواضح أن هذا النوع
التقليدي من العمل الطوعي يختلف عن العمل الطوعي المؤسسي الحديث الذي يقوم على
قوانين الدولة وعلى مؤسسات حديثة تحكمها قوانين ولوائح تحدد مسئوليات أجهزتها
المختلفة من جمعية عمومية ولجنة تنفيذية إلخ.
ويرجع
بعض الكتاب ازدهار العمل الطوعي والمنظمات الطوعية في العقدين الأخيرين لتطبيق
سياسات التكيف الهيكلي التي قادت إلى انحسار دور الدولة ومسئوليتها الاجتماعية نحو
المواطنين. إذ وقع على عاتق المنظمات الطوعية القيام بجزء هام من هذا الدور
الاجتماعي، خاصة تحت وطأة الفقر وانتشاره. لذلك تحاول هذه المنظمات أن تربط بين
تقدم هذه الخدمات ومشاريع إدرار الدخل للفقراء لتمكنهم من شراء هذه الخدمات في
المستقبل، وفي ظل اقتصاد السوق الحر. ويتضح هذا التوجه في تحول المنظمات الطوعية
من الخدمات إلى التنمية بعد فترة المجاعة والجفاف.
وفي
التسعينات بدأ توسع واضح في مفهوم العمل الطوعي، إذ شمل مفاهيم وأبعاداً سياسية.
أهمها مفهوم المشاركة السياسية والحكم الراشد (Sound Governance). فمثلاً جاءت الأمم المتحدة بمفهوم الحكم الراشد بركائزه الثلاث
وهي: الدولة والقطاع الخاص، والمنظمات غير الحكومية والتي أطلق عليها اسم القطاع
الثالث كجزء أساسي في المجتمع.
كما
ظهرت نظريات جديدة أخرى حول العلاقة بين الدولة والمجتمع تقوم على مفهوم انحسار
دور الدولة في المجتمع (Zero State)، ومن هذه
النظريات والمدارس ما يهتم بما يسمى مجتمع الشبكات (Network Society) أو مجتمع بلا مركز (Centerless Society) أو مجتمع متعدد المراكز (Polycenter Society).
وفي
السودان وفي النصف الثاني من التسعينات ومع الانفراج السياسي النسبي، واتساع مساحة
الحريات النسبية بعد اتفاقية الخرطوم للسلام 1997، وإجازة الدستور، بدأ في السودان
نقاش مكثف حول منظمات المجتمع المدني حتى في دوائر الدولة. والسبب في ذلك يرجع
لعوامل خارجية وداخلية، بين ضغوط دولية سياسية واقتصادية وقناعة كل أطراف النزاع
السوداني بضرورة الوفاق، مما يستلزم رفع القيود عن عمل الاحزاب السياسية وكل
منظمات المجتمع المدني.
أنواع
الجمعيات الطوعية والاستهداف Targeting في
عملها
أنواع
الجمعيات الطوعية:
تنقسم
الجمعيات الطوعية إلى ثلاثة أنواع في علاقتها بالمجموعات المستهدفة:
- مانحة donor
NGO.
- وسيطة
أو مساعدة intermediary/ support.
- قاعدية
أو جمعيات عون ذاتي (Community based organizations CBOs/ Self-help organizations).
أ/
الجمعيات المانحة:
هي
تلك الجمعيات التي تقدم عوناً مادياً كان أو عينياً، للجمعيات التي تقع تحت
النوعين الآخرين. تأتي مواردٍ الجمعيات المانحة من مصادر مختلفة، سواء كانت من دول
أو منظمات دولية أو إقليمية أو مؤسسات خاصة أو عامة أو من أفراد. والجمعيات
المانحة يمكن أن تكون وطنية مثل مؤسسة حجار الخيرية أو أجنبية مثل مؤسسة فورد
الأمريكية. إن المنظمات المانحة لا تقوم بتنفيذ مشاريع، ولا تلتصق بأي عمل ميداني
التصاقاً مباشراً، وهذا ما يميز النوعين الآخرين.
ب/
الجمعيات الوسيطة أو المساعدة:
وهي
جمعيات تعتبر حلقة الوصل بين الجمعيات المانحة أو جهات أخرى مانحة مثل الأفراد،
وبين الجمعيات القاعدية وجمعيات العون الذاتي. وكمثال على الجمعيات الوسيطة في
السودان منظمة الدعوة الإسلامية ومنظمة البر الدولية ومنظمة مهيرة النسوية ومنظمة
الهلال الأحمر السوداني والجمعية السودانية لحماية البيئة والجمعية السودانية
لحماية المستهلك.
تقدم
هذه الجمعيات مساعداتها للجمعيات القاعدية في أشكال مختلفة:
1- الدعم
المادي المالي.
2- الدعم
المالي العيني.
3- الدعم المؤسسي بالموارد البشرية أو
الخبرة في شكل تدريب واستشارات ودراسات (مؤسسة فريدريش ايبرت، بون 1983).
وتتكون
عضوية هذه الجمعيات في الغالب الأعم من المهتمين الذين يعملون تطوعاً أو احترافاً.
ج/
الجمعيات القاعدية وجمعيات العون الذاتي:
تضم
هذه الجمعيات أعضاء بهدف تحقيق أهداف ومصالح مشتركة، اقتصادية كانت أو اجتماعية،
مثل الجمعيات التعاونية والجمعيات الخيرية والنقابات والمنظمات النسوية والشبابية
القاعدية والأندية الرياضية والثقافية والروابط الإقليمية والقبلية. وتقدم هذه
الجمعيات خدماتها لأعضائها بمواردهم أنفسهم، أو بموارد خارجية سواء من الجمعيات
المانحة بصورة مباشرة أو عبر الجمعيات الوسيطة أو من أفراد أو مؤسسات عامة أو
غيرها.
مجالات
الاستهداف (targeting) في عمل
الجمعيات الطوعية:
لتحليل
مجالات العمل المختلفة للأنواع الثلاثة للجمعيات الطوعية لابد من تحليل المستهدفين
بعملها كالآتي:
أ/
المجموعات المستهدفة مثل: النازحين، اللاجئين، المشردين، المرأة في القطاع غير
المنظم، الحرفيين، العمال، سكان حي محدد، الشباب اليتامى.
ب/
القطاعات المستهدفة مثل الصحة، التعليم، التسويق، الحرف والصناعات الصغيرة،
المياه.
ج/
المناطق والأقاليم المستهدفة مثل غرب دارفور أو البحر الأحمر.
إن
تحديد الجمعيات الطوعية لمجموعات وقطاعات ومناطق بعينها لعملها يجعلها تتفادى
التشتت، ويجعل عملها يتصف بالتركيز الذي يساعد على تراكم الخبرات والمعرفة
بالمجموعات والقطاعات والمناطق التي تقوم بخدمتها. كما ساعد ذلك في التشبيك الذي
يدعم تبادل الخبرات والتنسيق بين الجمعيات نفسها وبين الجمعيات وأجهزة الدولة
المختصة المختلفة.
وسائل
العمل الطوعي:
من
الحقائق الثابتة أن المجتمع بكل جوانبه الاجتماعية والاقتصادية والسياسية
والثقافية وقيمه الاخلاقية والروحية كل لا يتجزأ إلا في التجريد العلمي. وهذه
الحقيقة تنبع وتقوم على حقيقة اساسية هي أن الإنسان بوصفه الخلية الحية للمجتمع كل
لا يتجزأ. ولذلك فإن العمل الطوعي يجب ألا ينحصر في جوانب محدودة للمجتمع
والإنسان، بل يجب أن يتسع ليشمل كل المجتمع وكل إنسان بما يضمن حقوقه الأساسية في
الحياة والسلام والحرية، وليشمل حقوقه الاجتماعية من مأكل مشرب ومسكن وملبس وصحة
وتعليم وحقوق اقتصادية وأهمها الحق في العمل والأجر المتساوي والراحة والعطلات،
وليشمل كذلك الحقوق السياسية والمدنية وأهمها الحق في المساواة أمام القانون وحرية
الرأي والتعبير والتنظيم والتنقل والمشاركة في إدارة الشئون العامة لبلاده، وكذلك
الحق في التنمية.
إن
العمل الطوعي بهذه الأهداف الواسعة يتعدى المفهوم التقليدي الخيري فلا ينحصر في
مساعدة ودعم المجموعات الخاصة المستضعفة مثل المعوقين والأيتام والأرامل والمشردين
وفي محاربة الفقر.
إن
وسائل العمل الطوعي الست الآتية يجب أن توظف متكاملة لتمكين المجموعات المستهدفة
اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً وثقافياً ومعنوياً:
1- تقديم
الخدمات لتلبية الاحتياجات الأساسية من خارج المجتمعات المحلية المعينة مثلاً في
حالة الإغاثة والنزوح.
2- تمليك وسائل الإنتاج لتدخل المجموعات
المستهدفة في دورة الاقتصاد القومي ولتتمكن من شراء الخدمات حسب آليات السوق.
3- البناء
المؤسسي بجانبيه:
- بناء
القدرات البشرية المهنية والفنية في إدارة الأعمال وإدارة العمل الطوعي والمشاركة
السياسية.
- بناء
تنظيمات المجموعات المستهدفة لتخرج من دائرة الوصاية ولتتحدث بنفسها عن واقعها
واحتياجاتها ومطالبها عبر مؤسساتها المستقلة.
4- توجيه
البحث العلمي لخدمة أهداف العمل الطوعي والمجموعات المستهدفة بصورة علمية.
5- المناصرة والتصدي للتأثير على متخذي
القرار في الدولة ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص لتبني قرارات وتشريعات
تؤدي إلى تمكين المجموعات المستهدفة بما يؤهلها للدفاع عن حقوقها السياسية
والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
العمل
الطوعي في الإغاثة وإعادة التعمير والتنمية:
مر
ويمر السودان في مناطقه المختلفة بكل الأوضاع التي تستنفر العمل الطوعي وهي
الإغاثة في حالة الكوارث، وإعادة التعمير بعد ذلك، ثم التنمية. وفي السنوات
الأخيرة لم يعد الفصل بين هذه الأوضاع الثلاثة مقبولاً. بالرغم من ذلك نحاول هنا،
وفي تجريد لابد منه، تحديد المتغيرات في كل من هذه الأوضاع الثلاثة وكيف تتعامل
معها المنظمات الطوعية ويمكن تحديد المتغيرات كالآتي:
1/
الفاعلون:
- الدولة
الوطنية والدول الأجنبية ومؤسساتها.
- الجمعيات
الطوعية مانحة (أجنبية أو وطنية) ووسيطة (أجنبية أو وطنية) وقاعدية.
- القطاع
الخاص قومي، محلي، أجنبي.
2/
موضع الاستهداف:
- المجموعات
المستهدفة، القطاعات المستهدفة، المناطق المستهدفة.
3/
أهداف العمل الطوعي:
- في
حالة الإغاثة، إنقاذ الحياة وتلبية الاحتياجات الأساسية من خارج المجتمعات
المنكوبة.
- في
حالة إعادة التعمير، تلبية الاحتياجات الأساسية من داخل المجتمع المحلي، لاكتساب
القوى الشرائية للخدمات حسب آليات السوق.
- في
حالة التنمية، التمكين السياسي والاقتصادي والمشاركة وتحقيق التنمية المستدامة.
4/
الوسائل:
- الخدمات.
- تمليك
وسائل الإنتاج.
- البناء
المؤسسي – القدرات البشرية والتنظيمية.
- توجيه
البحث العلمي لمصالح المجموعات والمستهدفين.
- التصدي
والمناصرة.
5/
العائد والنتائج:
- الإغاثة:
إنسان له الحد الأدنى من المعافاة لتلبية الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية من
خارج المجتمعات المحلية.
- إعادة
التعمير: تلبية الاحتياجات الأساسية من داخل المجتمعات المحلية وبناء رأس المال
الاجتماعي.
- التنمية:
حكم راشد يتكامل فيه دور الدولة والمنظمات والقطاع الخاص، وتحقيق التنمية
المستدامة.
العمل
الطوعي في خطط التنمية:
الاستراتيجية
القومية الشاملة 1992 – 2002م:
لم
يُضّمن العمل الطوعي في كل الخطط القومية للتنمية ما عدا في الاستراتيجية القومية
الشاملة 1992 – 2002م. ويمكن تعليل ذلك بأن مفهوم العمل الطوعي كان قاصراً على
العمل الخيري وتنظيماته حتى الثمانينات. ولكن بالتوسع في مفهوم العمل الطوعي
وبظهور نظريات الحكم الراشد وتطبيق سياسات التكيف الهيكلي في السودان منذ
عام 1992 تطبيقاً صارماً، فقد اكتسبت المنظمات الطوعية أهمية كبيرة لم تجدها في الماضي،
بالإضافة إلى أن نظام الإنقاذ يدعو إلى مبدأ 'المجتمع
يقود الدولة' الذي يؤسس لإنحسار دور الدولة لحساب
دور المنظمات الطوعية.
لقد
أفردت الاستراتيجية القومية الشاملة (الاستراتيجية القومية الشاملة، الخرطوم 1992،
ص 54 – 55) فصلاً كاملاً لاستراتيجية العمل الطوعي والخيري. وقد حددت الاستراتيجية
الغاية القومية للعمل الطوعي الخيري في أربعة محاور أهمها: تحقيق نهضة اجتماعية
شاملة تستلهم المواطنين، وأن يكون السودان خير مجتمعات العالم تكاملاً وتعاضداً
وتراحماً، واعتماد المجتمع على نفسه في تلبية معظم احتياجاته. ومن أهم ما جاء في
الموجهات أن العمل الطوعي والخيري الحقيقي عمل إنساني خالص ويتوجب النأى به عن أية
مقاصد أخرى.
وعلى
الرغم من هذه المبادئ التي وردت في الاستراتيجية القومية إلا أن هناك بعض الباحثين
العاملين في المنظمات الطوعية الذين يتهمون نظام الانقاذ بمحاباة الجمعيات الطوعية
الموالية للنظام، أو التي يقوم على أمرها موالون للنظام، وذلك في سهولة التسجيل
والتسهيلات المقدمة لهذه المنظمات خاصة في التمويل مثل: القروض الحسنة والمنح
والهبات، ومنحها المقر وانتداب العاملين في الدولة للعمل بها (سامية النقر وآخرون،
2002). وبالرغم من هذا النقد لابد من الإشارة إلى المساحة المتاحة والتي بدأت تتسع
في السنوات الأخيرة لعمل الجمعيات الطوعية. ويبدو أن هذه المساحة يمكن أن
تتسع بحكمة إدارة القائمين على المنظمات الطوعية وبعد نظر قيادات مؤسسات الدولة،
التي تتعاون معها هذه الجمعيات، وخير مثال على ذلك الجمعية السودانية لحماية
البيئة التي وثقت تعاونها مع المجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية بوزارة
البيئة والتنمية العمرانية، ومع الهيئة القومية للغابات في وزارة الزراعة
والغابات. فقد تعاونت هذه الجمعية مع المجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية في
إخراج وثيقة (نحو خطة قومية للعمل البيئي في السودان) في عام 1996، وقد يكون السبب
في حسن علاقة هذه الجمعية بالجهات المسئولة هو مجال عملها أي البيئة الذي نال
اهتماماً عالمياً في العقد الأخير، بالإضافة إلى عدم وجود جمعيات مرموقة موالية
للنظام تعمل في مجال البيئة بالمقارنة مع الجمعية السودانية لحماية البيئة، التي
تتمتع بسمعة طيبة وطنياً وإقليمياً ودولياً.
إن
التعاون الوثيق بين الجمعية السودانية لحماية البيئة ومؤسسات الدولة المختلفة يتضح
في مشاركة الجمعية في عمل عدد كبير من اللجان القومية في مجال البيئة نذكر منها:
1- اللجنة
الفرعية للبيئة في لجنة الاستراتيجية القومية الشاملة. وقد ترأس رئيس الجمعية
آنذاك اللجنة الفرعية هذه.
2- لجنة
المبيدات بوزارة الزراعة.
3- لجنة
المصادر الوراثية بوزارة الزراعة.
4- مجلس
إدارة الهيئة القومية للغابات 1995 – 1997.
5- مجلس
إدارة الحديقة النباتية.
6- لجنة
الإنسان والمحيط الحيوي في لجنة اليونسكو التابعة لوزارة التربية والتعليم.
7- لجنة
التخطيط العمراني بوزارة الطيران والمساحة.
8- المجلس
القومي لمكافحة التصحر.
9- لجنة
مشروع تغير المناخ بالمجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية.
10-لجنة مشروع التنوع الإحيائي بالمجلس أعلاه.
11-لجنة مشروع التخطيط الاستراتيجي لتحقيق التنمية المستدامة للمجلس
أعلاه، كما تشارك الجمعية بانتظام في كل الدورات والورش واللقاءات الخاصة بالبيئة
بدعوة من الجهات الرسمية المعنية.
العلاقة
بين الجمعيات الطوعية والدولة:
إن
العلاقة بين الدولة والجمعيات الطوعية هي علاقة تكامل لتحقيق المصالح العامة،
بالرغم من ذلك هناك بعض السلبيات في هذه العلاقة، منها:
العلاقة
التنظيمية:
ينظم
هذه العلاقة التشريع الخاص بهذه الجمعيات وهو قانون مفوضية العمل الإنساني لسنة
1995، وهنالك مشروع جديد باسم مشروع قانون العمل الطوعي الإنساني لسنة 1999 يُحدد
مسجل الجمعيات بوصفه الجهة الأساسية للتسجيل. وفي لقاء تداولي حول القانون عبر بعض
ممثلي الجمعيات الطوعية عن تحفظهم على القانون للعقلية الأمنية التي تصبغ نظرة
الدولة والمسجل للعلاقة مع المنظمات، وصفة الحذر والشك والقهر كما وصفها بعض ممثلي
المنظمات الذين افتقدوا الندية في القانون.
العلاقة
بين الأجهزة الحكومية المتخصصة (القطاعية):
تختلف
هذه العلاقة بين جهاز وآخر. لقد بدأت روح احتكار أجهزة الدولة القطاعية للعمل في
هذه القطاعات تزول، ليس بالضرورة بسبب مفاهيم جديدة تقوم على القناعة بتكامل دور
الدولة والمنظمات الطوعية، بل لعجز الدولة وانحسار مواردها خاصة في مجال الخدمات
بسبب سياسات التكييف الهيكلي والخصخصة. وقد ترجع الأسباب أيضاً لهذا التغيير في
العلاقة بين المنظمات والجهات المتخصصة للتطور في مفهوم العمل الطوعي عالمياً كما
ورد سابقاً.
إن
تمثيل الجمعيات الطوعية في اللجان القومية المختلفة مثل الجمعية السودانية لحماية
البيئة يؤكد هذا التحول. ولكن هذه العلاقة لا تحكمها مبادئ ومفاهيم ثابتة مقننة
ومؤسسة على قوانين ولوائح تضمن استمرارية علاقة التعاون والتكامل تحت كل الظروف،
بل تخضع لتوجه وأمزجة المسئولين في الأجهزة المتخصصة، وعلاقاتهم الشخصية
بالمسئولين في الجمعيات التي تعمل في مجال إدارتهم.
منظمات
العمل الطوعي والتشبيك:
بعد
تحفظ من مفوضية العمل الإنساني التي تقوم بتسجيل المنظمات الطوعية على التشبيك
سمحت به في عام 1995 لذلك ازدهر التشبيك بين منظمات العمل الطوعي السودانية
والأجنبية مما أعطى التنسيق بينها على مستوياتها المختلفة – قاعدية ووسيطة ومانحة
– دفعة قوية. وشبكات العمل الطوعي في السودان حالياً هي:
1- شبكة
جمعيات الأيدز، بدأت عام 1995.
2- شبكة
الجمعيات العاملة في مجال محاربة التصحر، بدأت عام 1997.
3- شبكة
جمعيات المرأة لمحاربة التصحر، عام 1997م.
4- شبكة
المنظمات العاملة في مجال تنمية المرأة، 1999م.
إن
التشبيك يساعد بلا شك في التنسيق بين المنظمات وتبادل المعلومات والمعارف
بينها. كما يساعد على لا مركزية الجمعيات الطوعية القومية المتمركزة في العاصمة
القومية، إذ سيمكن من قيام جمعيات (فرعية) في الولايات تجمعها شبكة قومية تكون
الجمعيات القومية الحالية نقاط ارتكاز لها، مما يساعد على انتشار الجمعيات الوطنية
في كل أنحاء السودان. وبذلك يمكن التغلب على ضعفها الناتج من تركيز عملها في مدن
ومناطق محدودة. كما جاء في الاستراتيجية القومية الشاملة، كما أن التشبيك سيساعد
الجمعيات الوطنية في أن تلعب دوراً فاعلاً في الشبكات الإقليمية والدولية في ظل
العولمة. وهذا النوع من التشبيك له فوائد عظيمة في التضامن والتعاضد الدولي ويمكن
أن نطلق عليه العولمة من القاعدة للقمة (عولمة قوى الخير) في مواجهة العولمة من
القمة التي تهيمن عليها الدول الغنية والمؤسسات الدولية والقومية التي تخضع لهذه
الدول الغنية.
العمل
الطوعي وحقوق الإنسان في السودان:
إن
الانفراج السياسي الذي حدث في السودان، وخاصة بعد اتفاقية الخرطوم للسلام عام
1997، وإجازة الدستور الذي يتضمن الحقوق الأساسية المدنية والسياسية في عام 1998-
وبرغم النقد الذي يوجهه له المعارضون- كل ذلك ساعد في اتساع نسبي لمساحة الحريات،
خاصة حرية الرأي والتعبير في الصحافة، وحرية التنظيم، مما اتاح للمنظمات الطوعية
فرص توظيف كل الوسائل المذكورة كحزمة متكاملة من أجل تمكين المجموعات المستهدفة.
وقد اتضح هذا منذ عام 1998، إذ صارت الجمعيات الطوعية تمارس ما كان محظوراً في
السنين الأولى من الإنقاذ، وخاصة المناصرة والتصدي. ونورد فيما يلي ستة أمثلة على
ذلك:
1/
آراء بعض العاملين في المنظمات الطوعية خاصة في مجال حقوق الطفل، وتسليط الضوء على
المتغيرات التي طرأت منذ التوقيع على اتفاقية حقوق الطفل في عام 1998، وتقييم التقدم
الذي حدث منذ التصديق على الاتفاقية والمعوقات التي تحرم الأطفال من الحصول على
كافة الحقوق التي وردت في الاتفاقية. ونذكر في هذا الصدد سلسلة المقالات التي
نشرتها جريدة (الأيام) للدكتور حسن عبد العاطي من منظمة (أمل)، وأشارت إليها
الصحيفة في الصفحة الأولى في عدد 4/5/2000م بخط عريض بعنوان: تقرير قاتم عن
التزامات الحكومة أمام مؤتمر عالمي للتنمية، والمقصود هنا كوبنهاجن. ثم نشرت
الصحيفة مقالاً في جزءين للدكتور حسن عبد العاطي في تاريخ 9/5 و11/5/2000م، وقد
جاء الجزء الثاني بعنوانين كبيرين هما: معسكرات الأطفال تفتقر لبرامج التأهيل
النفسي والاجتماعي وأنشطة الترفيه وانتهاكات مباشرة لاتفاقية حقوق الطفل داخل
المعسكرات. إن هذا النقد وبهذه الصورة الواضحة والمباشرة يؤكد دور الجمعيات
الطوعية في التصدي والمناصرة، وهو دور لم تكن من الممكن ممارسته قبل أعوام.
كما يؤكد هذا النقد حرية الرأي والتعبير النسبية المتاحة للأفراد والصحافة.
2/
مناشط مختلفة ومقالات عديدة عن حقوق المرأة واتفاقية سيداو ونقد رافض لقانون
النظام العام، ونذكر في هذا الصدد سلسلة المناشط التي قامت بها مجموعة المبادرات
النسائية بالتعاون مع مؤسسة فريدريش ايبرت الألمانية في الفترة من 11-18/4/2000م
بقاعة الشارقة بجامعة الخرطوم بمشاركة واسعة من كل الجهات السياسية وفي حرية
تامة، والمناشط هي:
- المرأة
وقانون النظام العام 11/4/2002م.
- المرأة
والتشريعات الإدارية وقوانين العمل 16/4/2000م.
- المرأة
وقانون الأحوال الشخصية 17/4/2000م.
- المرأة
والدستور 18/4/2000م.
3/
النقد الذي وجهته حديثاً مجموعة من الباحثين لسياسات الدولة المنحازة للمنظمات
الطوعية الإسلامية والموالية لنظام الإنقاذ الحاكم، وذلك في ورقة قدمت في
معهد الأبحاث الاقتصادية والاجتماعية التابع للمركز القومي للبحوث. وقد جاء في هذه
الورقة نقد شديد لممارسات مؤسسات الدولة خاصة في جانب تمويل الجمعيات الموالية
لنظام الإنقاذ ودعمها المؤسسي بالمقار وانتداب موظفي الدولة، وبالمنح والهبات
(سامية الهادي النقر، سعاد إبراهيم عيسى، عبدالحميد سليمان، المنظمات الأهلية
الإسلامية – الملامح والدور التنموي، الخرطوم 5/2000م).
وهذا
النقد ينسحب كذلك على تسهيل إجراءات التسجيل لهذه الجمعيات والتشدد في تسجيل
الجمعيات التي يُشك في أن القائمين على أمرها لا يوالون النظام (حسن عبد العاطي،
صحيفة الأيام 11/5/2000).
4/
شكوى مواطن ساندته الجمعية السودانية لحماية البيئة في عام 1999 ضد ولاية الخرطوم
أمام محكمة البيئة لتعدي إحدى شركاتها على البيئة برميها لنفايات في غابة السنط في
منطقة المقرن. وقد جاء الحكم لمصلحة الجمعية والمواطن، وأمرت المحكمة شركة الولاية
بالكف عن هذا الإجراء ونظافة المنطقة التي قامت برمي النفايات بها. وفي هذا الصدد
تجدر الإشارة إلى كلمة وزير الطاقة والتعدين في ورشة البترول والتشريعات البيئية
مايو/ 2000 والتي دعا فيها الوزير منظمات المجتمع المدني للتصدي ومراقبة أي تلوث
تتسبب فيه شركات البترول.
إيجابيات
وميزات العمل الطوعي:
إن
هيمنة الدولة، خاصة دولة ما بعد الاستقلال في الدول النامية، والنظم الشمولية،
ونفوذ القطاع خاصة في المجتمعات التي يحكمها اقتصاد السوق أو الاقتصاد الرأسمالي
كانت أسباباً للاهتمام بالعمل الطوعي وازدهاره كصمام أمان أمام هيمنة الدولة وطغيان
الاستبداد فيها، وكذلك أمام انفلات القطاع الخاص الذي يحكمه هدف تحقيق أكبر ربح
دون التقيد بقيم العدالة الاجتماعية والمصالح الاقتصادية والاجتماعية. وللقيام
بهذا الدور برهنت المنظمات الطوعية ومنظمات المجتمع المدني على فعاليتها، إذا تحقق
لها الاستقلال وعدم تدخل الدولة في شئون إدارتها وعدم تسيسيها وتوظيفها لأهداف
ومصالح الأنظمة الحاكمة. وكشفت هذه المنظمات عن العديد من الميزات الايجابية،
منها:
1- تحقيق المشاركة في إدارة المجتمع
والدولة إذا توفرت فيها المؤسسية الديمقراطية، وهي بذلك تضمن المشاركة لكل
المواطنين بلا تمييز للدين والعرق والفكر.
2- تلافيها للنظم البيروقراطية العقيمة
التي يتصف بها جهاز الدولة مما يعطل اتخاذ القرارات، ولذلك تتصف المنظمات الطوعية
بسهولة اتخاذ القرار.
3- قلة تكلفة تنفيذ المشاريع لقلة
التكلفة الإدارية وتوظيف العمل الطوعي المتجسد في جهود المتطوعين بلا مقابل أو
بتكلفة تقل عن أسعار السوق للقوى العاملة.
4- بساطة البناء المؤسسي للمنظمات
الطوعية وخلوها من تراتبية الهيمنة أو الهيمنة التراتبية يضمن الشفافية وسهولة
المحاسبة فيها سواء عبر أجهزتها أو خارج الأحهزة بروح العمل الطوعي، بوصف هذه المنظمات
منظمات عمل عام لكل مواطن أو إنسان الحق في إبداء الرأي في إدارتها.
5- المساواة
بين الأعضاء بصرف النظر عن مناصبهم.
6- يضمن العمل في هذه المنظمات تحقيق
الذات لكل المواطنين بإتاحة الفرصة لهم للمشاركة في إدارة المنظمات وبالتالي في
إدارة المجتمع.
7- إن العمل الطوعي الذي يجد المواطنون
فيه أنفسهم يفجر طاقاتهم الخلاقة المبدعة في العمل العام والعمل المهني ويوظف هذه
الطاقات عبر المنظمات لخدمة الوطن.
مشاكل
العمل الطوعي:
بالنظر
إلى تاريخ العمل الطوعي النقابي في السودان والمشاكل التي كانت تقابله، وبعد أكثر
من 50 عاماً على قيام هذا العمل، (وبعد) النقد الذي وجهه سعد الدين فوزي آنذاك
(سعد الدين فوزي، 1998)، من المؤسف ونحن في بداية الألفية الثالثة أن نجد كثيراً
من المنظمات الطوعية السودانية تعاني من المشاكل التي أكتنفت عمل النقابات في
بداية الخمسينات على الرغم من انتشار التعليم بين أعضاء هذه الجمعيات وأهمها هذه
المشاكل:
- عدم
القدرة على كتابة التقارير بانتظام للجهات المعنية سوى كان ذلك للمسجل أو المانحين
أو غيرهم.
- عدم
القدرة على حفظ الحسابات بالصورة المحاسبية اللازمة.
ونضيف
إلى هذه المشاكل المستوطنة الآتي:
- افتقاد
الاستراتيجية وخطط العمل وعدم مشاركة القواعد فيها إذا وجدت.
- هيمنة
الجهاز الإداري.
- تطبيق
أسس الإدارة العامة في إدارة المنظمات الطوعية من قبل المنتدبين من أجهزة الدولة
إلى هذه المنظمات.
- هيمنة
نقاط الارتكاز في حالة التشبيك.
- الخلل
في العلاقة بين المتفرغين والمتطوعين.
- تدني
الدخول والفقر مما يؤثر على روح المتطوعين وأدائهم.
- عدم
التكيف مع المتغيرات الاجتماعية السريعة للمجموعات المستهدفة.
- ضعف
التمويل الذاتي خاصة في حالة الجمعيات الوسيطة والاعتماد على التمويل الخارجي.
- ضعف مشاركة الشباب في قيادة العمل
الطوعي وذلك لهيمنة قيادات غير شابة على هذا العمل لسنين طويلة وخاصة القيادات
المنتخبة.
- ضعف
إمكانيات الأجهزة المسئولة عن العمل الطوعي.
- غياب العلاقة المتوازنة بين الدولة
في جانب والمنظمات في جانب آخر، وذلك (للتسييس) من جانب المنظمات، وكذلك التمييز
بين الجمعيات وتفضيل بعضها من جانب الدولة والمانحين، بخلاف المبادئي الواردة في
الاستراتيجية القومية الشاملة وهي أن العمل الطوعي والخيري الحقيقي عمل إنساني خالص
ويتوجب النأي به عن أي مقاصد أخرى من جانب الدولة والمانحين.
- الحذر والشك من جانب الدولة وهيمنة
العقلية الأمنية في التعامل مع الجمعيات الطوعية خاصة غير الموالية للنظام، مما
يسبب الحذر والعزوف من جانب المواطنين عن العمل الطوعي والانضمام إلى الجمعيات
الطوعية.
تحدد
الاستراتيجية القومية الشاملة في تقييمها للعمل الطوعي المشاكل الأساسية التي
تكتنف هذا العمل وهي النقص في الأطر المؤهلة والخبرات والتمويل. وتشير الاسترتيجية
إلى قلة العدد الفاعل بين المنظمات وهي 25% من 262 (مائتان واثنين وستين)، منظمة
في عام 1992 وتقارن الاستراتيجية المنظمات السودانية بالمنظمات الأجنبية التي بلغ
عددها 62 (اثنتان وستون) والتي يكاد نشاطها يغطي كل السودان وبصورة منظمة. وتتمتع
هذه المنظمات الأجنبية بدعم ضخم من وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الأجنبية يفوق
الدعم المقدم للمنظمات الوطنية. كما تشير الاستراتيجية إلى أنه ليست هناك جهة
واحدة مسئولة عن العمل الطوعي الوطني. لذلك اقترحت الاستراتيجية تكوين مجلس قومي
للعمل الطوعي والخيري ينسق السياسات ويقترح القوانين الاتحادية ويكون مسئولاً عن
متابعة الجهات الموكل إليها التنفيذ. وقد قامت هذه المجالس بالفعل من ممثلين
للجهات الحكومية المعنية وللمنظمات الطوعية وشخصيات لها علاقة بالعمل القومي
والطوعي.
العلاقة
بين المنظمات الطوعية الوطنية والأجنبية:
لا
شك أن المنظمات الطوعية لعبت دوراً مقدراً في نقل المعرفة إلى السودان وخاصة في
مجال الإدارة والتقييم. فقد نشرت أساليب التدريب بالمشاركة، ووضع خطط العمل،
والتخطيط الاستراتيجي، وإدارة الوقت نظرياً وعملياً.
وبالرغم
من ذلك فإن علاقة المنظمات الأجنبية لا تخلو من مثالب في علاقاتها مع الجمعيات
الوطنية والمجتمع، وترجع أسباب هذه المشاكل إلى الاختلاف والتباين في الثقافات
التي تشكل السلوك والقيم الفردية في جانب، والمؤسسية في جانب آخر.
بالإضافة
إلى تعقيدات أخرى تتبع أن المنظمات الأجنبية منظمات مانحة، الأمر الذي ألقى بظلاله
على العلاقة بينها والمنظمات الوطنية، يمكن تلخيص المشاكل التي تكتنف هذه العلاقة
كما يلي:
1/
السلوك الفردي الذي تشكله الثقافة والبيئة الاجتماعية:
إن
السلوك الفردي لمواطني الدول الأجنبية الغربية تشكله البيئة الغربية الصناعية
الرأسمالية التي تتصف بصفات مختلفة تماماً عن بيئة الدول النامية، وأهم هذه
الاختلافات هي:
- الانضباط والدقة في التعامل مع الوقت
والمكان، والذي يفرضه المجتمع الصناعي والذي تحكمه الآلة الحديثة وتحدد إيقاعه
المنتظم والمنظم والمنضبط.
- العلاقة الموضوعية، بخلاف العلاقات
الشخصية في الدول النامية التي تتصف بالمجاملة، والتسامح، (والاتكالية)، وتبادل
المنافع الشخصية، في حين أن العلاقات في المجتمعات الصناعية تتصف بالموضوعية
والتشيؤ بل والتسليع، أي تحكمها علاقات السوق التي تحدد التعامل مع الوقت
والفضاء على أساس هذه العلاقات التي تحكمها المنافسة، والتي تتطلب الكفاءة
والاتقان والمحاسبة الدقيقة الصارمة في التعامل مع الأشياء والإنسان، فموارد
المؤسسات والمنظمات توظف بصرامة للأهداف التي تحدد لها دون خلط بين ما هو شخصي وما
هو مؤسسي الشئ الذي يصعب تفاديه في الدول النامية.
2/
المؤسسية:
تعمل
المنظمات الأجنبية الغربية بصورة مؤسسية دقيقة وصارمة حسب أهداف تحددها رئاسة هذه
المنظمات وتقوم عليها وتخطط عملها بتحديد دقيق لاستعمال وتوظيف وتخصيص الموارد حسب
المناشط المحددة في خطط العمل، ومن الصعب التغيير في الأهداف حتى الفرعية منها،
ناهيك عن الأهداف الأساسية، أو التصرف في الموارد بخلاف ما هو وارد في خطط العمل،
وذلك بعكس الاتجاه السائد في مجتمعات الدول النامية الذي يتصف (بالسبهللية) في
الالتزام بالأهداف وخطط العمل والموارد وتخصيصها، ويستلزم التغيير في الأهداف
وتخصيص الموارد الموافقة على ذلك من رئاسة المنظمات الأجنبية، الشئ الذي يجعلها
تفتقد المرونة والمواكبة مع المتغيرات في بيئات يغلب فيها المتغير ويقل فيها
الثابت.
3/
التمويل والهيمنة:
إن
صاحب اليد العليا دائماً ما ينظر إلى المتلقى من علً وبدونية مما يجعله يسعى
للهيمنة وسلب إرادة المتلقي بفرض إرادته عليه، مما يؤثر على علاقة الندية
والشراكة. ولا يخفى علينا أن المنظمات الأجنبية نفسها في الواقع متلقية أيضاً، إذ
تخضع في كثير من الأحيان لاستراتيجية وخطط المانحين وأهدافهم، خاصة إذا كان هؤلاء
المانحون دولاً لها سياستها في التعامل مع الدول الأخرى. وهذه الاستراتيجيات
والخطط تحدد، في الغالب الأعم، المجموعات المستهدفة والقاطاعات المستهدفة والمناطق
المستهدفة حسب مصالح وأهداف تلك الدول وليس حسب مصالح ومتطلبات الدول والمنظمات
المتلقية للعون. وتلتزم المنظمات الطوعية التابعة لهذه الدول بهذه الأهداف في
صرامة، تحت ضغوط المنافسة على الموارد وحرص العاملين على وظائفهم في المنظمات.
4/
الاستعمال غير المتكامل لوسائل العمل الطوعي:
إن
كثيراً من المنظمات الطوعية الأجنبية تتخصص في مجالات معينة وضيقة، وفي تقديم
العون بوسائل محددة تتعارض مع ما نقترحه هنا من ضرورة تطبيق وسائل العمل الطوعي
الست (الخدمات، تمليك وسائل الإنتاج، الدعم المؤسسي بجانبيه البشري والمادي، البحث
العلمي، التصدي والمناصرة) كحزمة متكاملة لتحقيق الأهداف بكفاءة عالية.
5/
تحديد فترات المشاريع:
تخضع
المنظمات الأجنبية وبرامجها ومشاريعها لجدول وخطة زمنية محددة وضيقة يصعب أحياناً
تمديدها في حالة عدم بلوغ الأهداف.
6/
تحديد فترة عمل العاملين:
يعين
العاملون في المنظمات الأجنبية على أساس عقود لفترات محددة لا تزيد عن 3-4 سنوات
أو يتم التعاقد معهم للبقاء في الدولة المعنية، التي تعتبر مناطق جاذبة
للعاملين في هذه المنظمات، لفترات قصيرة، لذلك كثيراً ما تنتهي فترة تعاقدهم قبل
تحقيق الأهداف المرجوة من المشاريع، خاصة وأن العمل في هذه المشاريع يختلف عن
العمل مثلاً في السفارات أو الشركات، إذ أن الهدف من المشاريع هو التغيير
الاجتماعي الذي تحكمه عوامل متعددة متشابكة في إطار اجتماعي محدد، لذلك لجأت كثير
من المنظمات الجادة إلى سودنة كثير من الوظائف بما فيها الوظائف القيادية.
7/
صفات العاملين في المنظمات الطوعية:
يفترض
أن يكونوا مصلحين اجتماعيين وليسوا موظفين بالمعنى الضيق للكلمة. لذا يجب أن تتوفر
فيهم صفاة المصلحين الاجتماعين من صبر، واحترام للمجتمعات التي يعملون فيها،
وتفاعل مستمر مع السكان يقوم على الندية والاحترام المتبادل. فبالرغم من أن الكثير
من العاملين في هذه المنظمات قد يتصفون بصفات إنسانية عظيمة إلا أنهم قد يفتقرون
لصفات المصلحين الاجتماعيين، لجهلهم بالمجتمعات وثقافتها ولغتها وعاداتها
وتقاليدها التي يعملون فيها. وقد تغلب عليهم صفات التكنوقراط الذين يأتون للدول
النامية بسبب المرتبات والبدلات العالية، أو قد يكونوا من الذين يعانون من البطالة
فيأتون للدول النامية للتخلص من كابوس البطالة وهم أبعد ما يكونون عن
المصلحين الاجتماعيين.
نخلص
مما تقدم إلى أن العلاقة بين المنظمات الطوعية الأجنبية والوطنية تخضع لمجموعة من
المحددات للسلوك المؤسسي والشخصي لكلا الطرفين تمليها البيئات المختلفة للمنظمات
الأجنبية في جانب والمنظمات الوطنية في الجانب الآخر، مما يجعل هذه العلاقة مشحونة
بالتوترات النابعة من اختلاف في السلوك للمؤسسات والأفراد حتى في حالة وجود قاسم
مشترك هو العمل الإنساني الخيري. وبتحليل هذه المحددات على خلفية هذا القاسم
المشترك والتعامل معها بموضوعية يمكن التقليل من التوترات وتحقيق نتائج مرضية
لمصاحة الفئات المستهدفة.
أما
ما يسمى بالأجندة الخفية، فهذا شأن أمني يخص الجهات الأمنية لا يمكن معالجته في
مثل هذه الأطروحة العلمية. ولكن يمكن القول بأن هنالك منظمات طوعية يمكن أن تنشأ
أساساً لأهداف أمنية، وقد كان ذلك واضحاً في فترة الحرب الباردة. وجانب آخر هو أنه
من الممكن غرس أشخاص في منظمات أهدافها إنسانية ليقوموا بمهام أمنية ليست لها
علاقة بأهداف المنظمة، ولكن هذه ممارسات منتشرة في كل الدول ولا تقتصر على الدول
الغربية ومنظماتها.
إن
السودان ينعم بذخيرة ضخمة من روح ومنظمات العمل الطوعي أو ما يسمى حديثاً في
أدبيات التنمية رأس المال الاجتماعي، وهو ثروة عامة لا يملكها فرد. إنه تلك
الروابط التي تقوم على القيم الاجتماعية الحميدة مثل الثقة والصدق والتعاون
والتراحم والتكافل، أنه الروابط التي يجد المواطنون فيها أنفسهم كأفراد ومجموعات
ويسعون فيها لتحقيق ذواتهم ومصالحهم المرتبطة بمصالح المجموعات التي يعيشون فيها
وبها. إن التحدي يكمن في توظيف هذا الرأسمال الاجتماعي في ثورة علمية، ثورة كفاءة
تقنية – سلوكية لا يمكن بدونها تنفيذ السياسات التي تقوم على العلم والمشاريع التي
تخدم مصالح عامة الشعب،
ولعل
في ما يلي ما ينير الطريق إلى ذلك:
1- إن التدريب هو الوسيلة الأساسية
لتمكين أعضاء المنظمات من المشاركة، لذلك لابد من التدريب المكثف للعاملين
بالأجهزة التنفيذية والمتطوعين والمجموعات المستهدفة، خاصة وإن إدارة العمل الطوعي
لها خصائصها التي تميزها عن الإدارة العامة لأجهزة الدول وإدارة الأعمال التجارية،
لذا نوصي بالبدء في الشروع في إنشاء معهد للتدريب للمنظمات الطوعية لتحقيق ذلك.
2- تشجيع
المنظمات على التصدي والمناصرة خاصة في مجال حقوق الإنسان.
3- إصرار المسجل على عقد الجمعيات
العمومية في مواعيدها حتى لا ينفرد الجهاز الإداري بإدارة المنظمة، ولتفادي تغييب
القواعد.
4- إصرار
المسجل والجهات المتعاونة مع المنظمات على التوثيق العلمي لعملها ومناشطها.
5- الرقابة الدقيقة على أموال المنظمات
عن طريق المسجل والمراجع العام، وتدريب مراجعين متخصصين لمراجعة حسابات المنظمات
الطوعية والتعامل معها وتدريب العاملين فيها.
6- التأكيد
على أن أموال المنظمات أموالاً عامة تطبق عليها القوانين التي تسري على المال
العام.
7- تشجيع مشاريع إدرار الدخل في عمل
المنظمات الوطنية لدعم التمويل الذاتي ولتقليل الاعتماد على المنظمات الأجنبية،
ولخلق فرص توظيف للشباب، مع الرقابة المالية والإدارية الصارمة التي لا تسمح
باستغلال هذه المشاريع لمصالح فردية خاصة أو لمصالح مجموعات.
8- تشجيع استعمال وسائل الاتصالات
الحديثة في الجمعيات بالإعفاء الجمركى والضريبي للأجهزة اللازمة لذلك وإعادة النظر
في الإعفاء الضريبي عامة.
9- التزام
مؤسسات الدولة بالحياد التام في التعامل مع جميع المنظمات حسب ما ورد في
الاستراتيجية القومية الشاملة.
10-أن لا ينحصر دور المسجل في الرقابة بل يمتد ليقوم بدور تدريبي
لتطوير الجمعيات وذلك بنقل خبرته وتجربته في إدارة العمل الطوعي والمشاكل التي
تواجهه الجمعيات.
11-تبادل التجارب بين مسجلي منظمات المجتمع المدني المختلفين مثل
مسجل النقابات والتعاون إلخ .. لتحقيق التوسع في مفهوم العمل التطوعي والمنظمات
الطوعية بوصفها منظمات للمجتمع المدني.
12-دعم جهود التشبيك بين المنظمات على المستويات المختلفة: القاعدة
والوسيطة والمانحة وتشجيع دخول المؤسسات ذات الصلة في الشبكات واختيار شكل
العضوية المناسب لتحقيق ذلك.
13-تشجيع اللامركزية في العمل الطوعي على أن تصير الجمعيات القومية
نقاط ارتكاز للشبكات بين الجمعيات العاملة في الولايات مما يساعد في انتشار
الجمعيات الوطنية في كل أقاليم الوطن.
14-دعم جهود تشبيك المنظمات السودانية إقليمياً وعالمياً ودعم
مشاركتها في المؤتمرات الإقليمية والدولية كشبكات.
15-تشجيع قيام مجالس استشارية للمنظمات الطوعية من أهل الخبرة
والمعرفة والعلم والدراية في مجال العمل العام لتعلب دور الرقابة والتقويم المعنوي
وتشجيع تشبيك هذه المجالس الاستشارية.
16-توثيق العلاقة والتبادل بين المنظمات والصحافة واشتراك الصحفين في
الدورات التدريبية للمنظمات الطوعية لتعلب الصحافة دورها الرقابي المجتمعي على
المنظمات بشفافية ولمساعدة شباب الصحفيين في التخصص في مجالات عمل المنظمات ولينشر
هؤلاء الشباب ثقافة العمل الطوعي والمجتمع المدني.
17-السعي نحو فلسفة إطاريه لكل منظمات المجتمع المدني (المجتمع يقود
الدولة) يقوم عليها تشريع إطاري لكل هذه المنظمات.
د.عبدالرحيم
بلال
إضافة تسمية توضيحية
|
تعريف العمل الطوعي:
لقد
صار العمل الطوعي ومنظماته علماً يدرس في الجامعات والمعاهد والدورات التدريبية
للمنظمات الطوعية، وقد انتشرت حوله الأدبيات وتشعبت. وكذلك ازداد الاهتمام في
العقد الأخير بالمجتمع المدني ومنظماته، ازدادت الاصدارات حوله كتيار أو دوريات.
وبالرغم من انتشار الأدبيات حول هذه التنظيمات، إلا أن هناك عدم وضوح وضبابية، بل
واختلافات في مفهومها مما يغيب روحها الملهمة ويسلبها، ويقعدها في غياهب الفكر
التجريدي الجاف.
إن
تعريف العمل الطوعي يمكن أن يقوم على منهجين أحدهما طبيعة العمل الطوعي
وأهدافه والآخر هو مفهوم المنظمات الطوعية في علاقتها بالكيانات المجتمعية
المختلفة الأخرى وهي الدولة والقطاع الخاص والعائلة. وفيما يلي نوضح هذين النهجين.
طبيعة
العمل الطوعي وأهدافه:
جاء
تعريف العمل الطوعي في مشروع قانون العمل الطوعي والإنساني لسنة 1999 كالآتي:
يقصد
به أي نشاط طوعي إنساني خيري غير حكومي أو شبه حكومي يقوم به كيان طوعي وطني أو
كيان أجنبي مانح أو منفذ لبرامجه. ويكون النشاط ذا أغراض اجتماعية أو تنموية أو
إغاثية أو رعائية أو خدمية أو عملية أو بحثية يتم تسجيله وفقاً لأحكام هذا
القانون.
وفي
تفسير (الكيان) يستثنى الآتي: أي شركة وأي نقابة وأية هيئة قانونية مسجلة بموجب
قانون آخر وهذا الاستثناء للكيانات الأخرى يقوم على التسجيل بقوانين أخرى حتى لو
كانت تشترك مع الكيانات الطوعية حسب تعريف القانون في أنها تؤدي عملاً طوعياً
إنسانياً خيرياً غير حكومي إلخ. مثلاً الكيانات الثقافية. وفي تعريف القانون هذا
إشارة لعلاقة العمل الطوعي بالسوق والقوانين التي تحكمه وكذلك إشارة للعلاقة
بالحكومة أو الدولة. لذلك يعرف هذا القطاع بالقطاع الثالث أو القطاع الأهلي
بمقابلته بالقطاع الخاص الذي يعتبر القطاع الثاني، وبمقابلته بقطاع أجهزة الدولة
التي تعتبر القطاع الأول. وفي تعريف لأحمد الطيب زين العابدين. نجد التركيز على
أهم جانب من جوانب السوق التي تحكم قوانينه القطاع الخاص، وهو الأجر، فيقول
التعريف: "عمل مبذول خارج نطاق سوق العمل، أي عمل يبذل لأسباب إنسانية دون مقابل
مادي أو نقدي واجب السداد، يمكن أن يطالب به قانوناً أو عرفاً".
إن
هذا التعريف لا يعني أن المنظمات الطوعية لا يمكن أو لا يجوز أن تستخدم العمل بأجر
في إدارتها التي يقوم عليها تنفيذيون متفرغون، أو أداء مهامها خاصة في تنفيذ
المشاريع والاستشارات العلمية التي تتطلب تخصصاً مهنياً، بل المقصود أن العمل
الطوعي هو الاساس في عمل هذه الجمعيات، غير أن أجر العاملين فيها غالباً ما يأتي
في الأصل من موارد متطوع بها.
التعريف
العلائقي:
إن
التعريف العلائقي أو العلاقاتي هو الذي تحدد فيه الجمعيات الطوعية بوصفها غير
كيانات الدولة، أو القطاع الخاص، أو العائلة، بل الكيانات التي تملأ الفضاء بين
الأسرة والدولة والقطاع الخاص. وهذا التعريف الشامل يستعمل في تعريف منظمات
المجتمع المدني التي تقوم على أربعة مرتكزات: أولاً: التطوع والحرية في الانضمام،
ثانياً: مقابلتها لأجهزة الدولة والعائلة والقطاع الخاص لأنها تملأ الفضاء بين هذه
الكيانات، وبوصفها مختلفة عنها أو نقيضاً لها، ثالثاً: إنها ليست وراثية، ورابعاً:
الإدارة الديمقراطية السليمة للتنوع والخلاف في المجتمع (حيدر إبراهيم، 1995م).
تطور
مفهوم العمل الطوعي:
إن
التوسع في مفهوم العمل الطوعي في الإطار الدولي انعكس على السودان، ولذا لزم توضيح
ذلك خاصة الخلفية التاريخية لهذا التطور، والذي انعكس في مفهوم الأمم المتحدة
للحكم الراشد وأهمية منظمات المجتمع المدني في ذلك، وعلاقتها بهذا الحكم
وعلى الأخص بالديمقراطية وحقوق الإنسان.
لقد
انحصر مفهوم العمل الطوعي والمنظمات الطوعية في السودان وخارجه، وحتى بداية
الثمانينات، على ذلك العمل وتلك المنظمات التي تقدم خدمات اجتماعية للمجموعات
الضعيفة والتي يطلق عليها المجموعات الخاصة (Special Groups) في علــم الـخدمة الاجتـماعية (Social Work)، والذي هو الأساس العلمي للعمل مع هذه المجموعات مثل الأطفال
الجانحين والأطفال غير الشرعيين والمعوقين مثل المكفوفين والصم والبكم.
وفي
بداية السبعينات ونتيجة لموجات الهجرة المكثفة إلى المدن، انتشرت الجمعيات الخيرية
في الأحياء والجمعيات والروابط القبلية والإقليمية في العاصمة، مما دفع حكومة مايو
آنذاك إلى حل الأخيرة بتهمة أنها تقوم بأعمال سياسية خفية، في حين أنها كانت
امتداداً لروح التكافل والتراحم الذي يسود القرية، والذي يحتاج إليه أبناء الريف
في المدن. فرأى البعض أنها امتداد للقبلية التي كان يعارضها هؤلاء المثقفون.
وأيدها البعض ودافع عنها لأنها تجسد تطلع أهل الريف إلى التنمية وعزوفهم عن
الأحزاب السياسية التي لم تعد تعبر عن مصالحهم، إذ كانت الروابط القبلية
والإقليمية تطرح مطالب القبائل والمناطق التي يأتي منها أعضاء هذه الروابط في
العاصمة، وتعمل على حل مشاكل تلك المناطق بمجهودات أعضائها والعون الذاتي. بلغ عدد
هذه الجمعيات المسجلة في ولاية الخرطوم في عام 1997 م 121 جمعية ورابطة
موزعة على الولايات كالآتي: ولايات كردفان الكبرى 35 جمعية، ولايات كسلا والقضارف
والبحر الأحمر 15 جمعية، ولايات نهر النيل والشمالية 23 جمعية ولايات الجزيرة وسنار
والنيل الأبيض والنيل الأزرق 11 جمعية الولايات الجنوبية 14 جمعية و23 جمعية لم
يمكن تصنيفها (عمر سر الختم حاج بشير، دليل الجمعيات الطوعية السودانية العاملة في
السودان، الخرطوم 1997، بالإنجليزية).
وإلى
هذه يمكن إضافة مئات الآلاف من المنظمات الطوعية القاعدية مثل مجالس الأباء
ولجان المساجد والكنائس والأندية الرياضية والاجتماعية وجمعيات ربات البيوت والأسر
المنتجة.
وفي
بداية الثمانينات بدأ في الدول الغربية التفكير في توظـيف المنظـمات الطـوعية
الخـاصة (Private
voluntary organizations) في مشاريع
التنمية في الدول النامية.
وفي
منتصف الثمانينات وعلى إثر موجة الجفاف والمجاعة التي ضربت منطقة الساحل، بما فيها
السودان، دخلت أعداد كبيرة من المنظمات الأجنبية الدولية لتقوم بأعمال الإغاثة
بإمكانياتها الضخمة، مما جعلها تخطف الأضواء من العمل الطوعي الوطني. وتحولت هذه
المنظمات بعد ذلك إلى مشاريع التنمية في القطاعات المختلفة مثل الصحة
وإمدادات المياه، والمشاريع المدرة للدخل، وإعمار البيئة كالتشجير وإدخال
المواقد المحسنة، مستعينة في ذلك بقطاع المجموعات القاعدية المحلية (Community
based organizations, CBOs) ومجموعات
العون الذاتي (Self
help organizations) المحلية.
ولتقييم هذا النوع من الجمعيات لابد من نظرة دقيقة في المجتمع التقليدي الذي تميزه
الخصائص الأربع الأساسية الآتية:
أ/
الملكية الجماعية لوسائل الإنتاج الأساسية وهي الموارد الطبيعية من أرض وكلا وماء
وغابات وتتضح هذه الملكية الجماعية في لفظ الدار مثلاً كبابيش، دار حمر، دار
مساليت إلخ.
ب/
علاقات الدم التي تجسدها القبيلة والأسرة الممتدة.
ج/
اقتصاد معيشي يهدف الإنتاج فيه لتلبية الاحتياجات الأساسية ويتطابق فيه المنتج
والمستهلك.
د/
تقنيات تقليدية تقوم على الطاقة البشرية أو طاقة الحيوان منخفضة الإنتاجية، مما
يتطلب تجميع الجهود البشرية في الإنتاج (إنتاج جماعي واستهلاك جماعي)، ولمواجهة
ظروف الطبيعة المتقلبة والقاسية مثلاً الجفاف والفيضانات والسيول والآفات. (بلال،
1997).
إن
هذه الخصائص فرضت على الإنسان في القطاع التقليدي صوراً مختلفة للعمل الطوعي الجماعي
في الإنتاج والخدمات مثل النفير في الزراعة والبناء، وكذلك الفزع كخدمة أمنية
ومجالس الأجاويد كجهة عدلية تقليدية، وغيرها الكثير. ومن الواضح أن هذا النوع
التقليدي من العمل الطوعي يختلف عن العمل الطوعي المؤسسي الحديث الذي يقوم على
قوانين الدولة وعلى مؤسسات حديثة تحكمها قوانين ولوائح تحدد مسئوليات أجهزتها
المختلفة من جمعية عمومية ولجنة تنفيذية إلخ.
ويرجع
بعض الكتاب ازدهار العمل الطوعي والمنظمات الطوعية في العقدين الأخيرين لتطبيق
سياسات التكيف الهيكلي التي قادت إلى انحسار دور الدولة ومسئوليتها الاجتماعية نحو
المواطنين. إذ وقع على عاتق المنظمات الطوعية القيام بجزء هام من هذا الدور
الاجتماعي، خاصة تحت وطأة الفقر وانتشاره. لذلك تحاول هذه المنظمات أن تربط بين
تقدم هذه الخدمات ومشاريع إدرار الدخل للفقراء لتمكنهم من شراء هذه الخدمات في
المستقبل، وفي ظل اقتصاد السوق الحر. ويتضح هذا التوجه في تحول المنظمات الطوعية
من الخدمات إلى التنمية بعد فترة المجاعة والجفاف.
وفي
التسعينات بدأ توسع واضح في مفهوم العمل الطوعي، إذ شمل مفاهيم وأبعاداً سياسية.
أهمها مفهوم المشاركة السياسية والحكم الراشد (Sound Governance). فمثلاً جاءت الأمم المتحدة بمفهوم الحكم الراشد بركائزه الثلاث
وهي: الدولة والقطاع الخاص، والمنظمات غير الحكومية والتي أطلق عليها اسم القطاع
الثالث كجزء أساسي في المجتمع.
كما
ظهرت نظريات جديدة أخرى حول العلاقة بين الدولة والمجتمع تقوم على مفهوم انحسار
دور الدولة في المجتمع (Zero State)، ومن هذه
النظريات والمدارس ما يهتم بما يسمى مجتمع الشبكات (Network Society) أو مجتمع بلا مركز (Centerless Society) أو مجتمع متعدد المراكز (Polycenter Society).
وفي
السودان وفي النصف الثاني من التسعينات ومع الانفراج السياسي النسبي، واتساع مساحة
الحريات النسبية بعد اتفاقية الخرطوم للسلام 1997، وإجازة الدستور، بدأ في السودان
نقاش مكثف حول منظمات المجتمع المدني حتى في دوائر الدولة. والسبب في ذلك يرجع
لعوامل خارجية وداخلية، بين ضغوط دولية سياسية واقتصادية وقناعة كل أطراف النزاع
السوداني بضرورة الوفاق، مما يستلزم رفع القيود عن عمل الاحزاب السياسية وكل
منظمات المجتمع المدني.
أنواع
الجمعيات الطوعية والاستهداف Targeting في
عملها
أنواع
الجمعيات الطوعية:
تنقسم
الجمعيات الطوعية إلى ثلاثة أنواع في علاقتها بالمجموعات المستهدفة:
- مانحة donor
NGO.
- وسيطة
أو مساعدة intermediary/ support.
- قاعدية
أو جمعيات عون ذاتي (Community based organizations CBOs/ Self-help organizations).
أ/
الجمعيات المانحة:
هي
تلك الجمعيات التي تقدم عوناً مادياً كان أو عينياً، للجمعيات التي تقع تحت
النوعين الآخرين. تأتي مواردٍ الجمعيات المانحة من مصادر مختلفة، سواء كانت من دول
أو منظمات دولية أو إقليمية أو مؤسسات خاصة أو عامة أو من أفراد. والجمعيات
المانحة يمكن أن تكون وطنية مثل مؤسسة حجار الخيرية أو أجنبية مثل مؤسسة فورد
الأمريكية. إن المنظمات المانحة لا تقوم بتنفيذ مشاريع، ولا تلتصق بأي عمل ميداني
التصاقاً مباشراً، وهذا ما يميز النوعين الآخرين.
ب/
الجمعيات الوسيطة أو المساعدة:
وهي
جمعيات تعتبر حلقة الوصل بين الجمعيات المانحة أو جهات أخرى مانحة مثل الأفراد،
وبين الجمعيات القاعدية وجمعيات العون الذاتي. وكمثال على الجمعيات الوسيطة في
السودان منظمة الدعوة الإسلامية ومنظمة البر الدولية ومنظمة مهيرة النسوية ومنظمة
الهلال الأحمر السوداني والجمعية السودانية لحماية البيئة والجمعية السودانية
لحماية المستهلك.
تقدم
هذه الجمعيات مساعداتها للجمعيات القاعدية في أشكال مختلفة:
1- الدعم
المادي المالي.
2- الدعم
المالي العيني.
3- الدعم المؤسسي بالموارد البشرية أو
الخبرة في شكل تدريب واستشارات ودراسات (مؤسسة فريدريش ايبرت، بون 1983).
وتتكون
عضوية هذه الجمعيات في الغالب الأعم من المهتمين الذين يعملون تطوعاً أو احترافاً.
ج/
الجمعيات القاعدية وجمعيات العون الذاتي:
تضم
هذه الجمعيات أعضاء بهدف تحقيق أهداف ومصالح مشتركة، اقتصادية كانت أو اجتماعية،
مثل الجمعيات التعاونية والجمعيات الخيرية والنقابات والمنظمات النسوية والشبابية
القاعدية والأندية الرياضية والثقافية والروابط الإقليمية والقبلية. وتقدم هذه
الجمعيات خدماتها لأعضائها بمواردهم أنفسهم، أو بموارد خارجية سواء من الجمعيات
المانحة بصورة مباشرة أو عبر الجمعيات الوسيطة أو من أفراد أو مؤسسات عامة أو
غيرها.
مجالات
الاستهداف (targeting) في عمل
الجمعيات الطوعية:
لتحليل
مجالات العمل المختلفة للأنواع الثلاثة للجمعيات الطوعية لابد من تحليل المستهدفين
بعملها كالآتي:
أ/
المجموعات المستهدفة مثل: النازحين، اللاجئين، المشردين، المرأة في القطاع غير
المنظم، الحرفيين، العمال، سكان حي محدد، الشباب اليتامى.
ب/
القطاعات المستهدفة مثل الصحة، التعليم، التسويق، الحرف والصناعات الصغيرة،
المياه.
ج/
المناطق والأقاليم المستهدفة مثل غرب دارفور أو البحر الأحمر.
إن
تحديد الجمعيات الطوعية لمجموعات وقطاعات ومناطق بعينها لعملها يجعلها تتفادى
التشتت، ويجعل عملها يتصف بالتركيز الذي يساعد على تراكم الخبرات والمعرفة
بالمجموعات والقطاعات والمناطق التي تقوم بخدمتها. كما ساعد ذلك في التشبيك الذي
يدعم تبادل الخبرات والتنسيق بين الجمعيات نفسها وبين الجمعيات وأجهزة الدولة
المختصة المختلفة.
وسائل
العمل الطوعي:
من
الحقائق الثابتة أن المجتمع بكل جوانبه الاجتماعية والاقتصادية والسياسية
والثقافية وقيمه الاخلاقية والروحية كل لا يتجزأ إلا في التجريد العلمي. وهذه
الحقيقة تنبع وتقوم على حقيقة اساسية هي أن الإنسان بوصفه الخلية الحية للمجتمع كل
لا يتجزأ. ولذلك فإن العمل الطوعي يجب ألا ينحصر في جوانب محدودة للمجتمع
والإنسان، بل يجب أن يتسع ليشمل كل المجتمع وكل إنسان بما يضمن حقوقه الأساسية في
الحياة والسلام والحرية، وليشمل حقوقه الاجتماعية من مأكل مشرب ومسكن وملبس وصحة
وتعليم وحقوق اقتصادية وأهمها الحق في العمل والأجر المتساوي والراحة والعطلات،
وليشمل كذلك الحقوق السياسية والمدنية وأهمها الحق في المساواة أمام القانون وحرية
الرأي والتعبير والتنظيم والتنقل والمشاركة في إدارة الشئون العامة لبلاده، وكذلك
الحق في التنمية.
إن
العمل الطوعي بهذه الأهداف الواسعة يتعدى المفهوم التقليدي الخيري فلا ينحصر في
مساعدة ودعم المجموعات الخاصة المستضعفة مثل المعوقين والأيتام والأرامل والمشردين
وفي محاربة الفقر.
إن
وسائل العمل الطوعي الست الآتية يجب أن توظف متكاملة لتمكين المجموعات المستهدفة
اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً وثقافياً ومعنوياً:
1- تقديم
الخدمات لتلبية الاحتياجات الأساسية من خارج المجتمعات المحلية المعينة مثلاً في
حالة الإغاثة والنزوح.
2- تمليك وسائل الإنتاج لتدخل المجموعات
المستهدفة في دورة الاقتصاد القومي ولتتمكن من شراء الخدمات حسب آليات السوق.
3- البناء
المؤسسي بجانبيه:
- بناء
القدرات البشرية المهنية والفنية في إدارة الأعمال وإدارة العمل الطوعي والمشاركة
السياسية.
- بناء
تنظيمات المجموعات المستهدفة لتخرج من دائرة الوصاية ولتتحدث بنفسها عن واقعها
واحتياجاتها ومطالبها عبر مؤسساتها المستقلة.
4- توجيه
البحث العلمي لخدمة أهداف العمل الطوعي والمجموعات المستهدفة بصورة علمية.
5- المناصرة والتصدي للتأثير على متخذي
القرار في الدولة ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص لتبني قرارات وتشريعات
تؤدي إلى تمكين المجموعات المستهدفة بما يؤهلها للدفاع عن حقوقها السياسية
والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
العمل
الطوعي في الإغاثة وإعادة التعمير والتنمية:
مر
ويمر السودان في مناطقه المختلفة بكل الأوضاع التي تستنفر العمل الطوعي وهي
الإغاثة في حالة الكوارث، وإعادة التعمير بعد ذلك، ثم التنمية. وفي السنوات
الأخيرة لم يعد الفصل بين هذه الأوضاع الثلاثة مقبولاً. بالرغم من ذلك نحاول هنا،
وفي تجريد لابد منه، تحديد المتغيرات في كل من هذه الأوضاع الثلاثة وكيف تتعامل
معها المنظمات الطوعية ويمكن تحديد المتغيرات كالآتي:
1/
الفاعلون:
- الدولة
الوطنية والدول الأجنبية ومؤسساتها.
- الجمعيات
الطوعية مانحة (أجنبية أو وطنية) ووسيطة (أجنبية أو وطنية) وقاعدية.
- القطاع
الخاص قومي، محلي، أجنبي.
2/
موضع الاستهداف:
- المجموعات
المستهدفة، القطاعات المستهدفة، المناطق المستهدفة.
3/
أهداف العمل الطوعي:
- في
حالة الإغاثة، إنقاذ الحياة وتلبية الاحتياجات الأساسية من خارج المجتمعات
المنكوبة.
- في
حالة إعادة التعمير، تلبية الاحتياجات الأساسية من داخل المجتمع المحلي، لاكتساب
القوى الشرائية للخدمات حسب آليات السوق.
- في
حالة التنمية، التمكين السياسي والاقتصادي والمشاركة وتحقيق التنمية المستدامة.
4/
الوسائل:
- الخدمات.
- تمليك
وسائل الإنتاج.
- البناء
المؤسسي – القدرات البشرية والتنظيمية.
- توجيه
البحث العلمي لمصالح المجموعات والمستهدفين.
- التصدي
والمناصرة.
5/
العائد والنتائج:
- الإغاثة:
إنسان له الحد الأدنى من المعافاة لتلبية الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية من
خارج المجتمعات المحلية.
- إعادة
التعمير: تلبية الاحتياجات الأساسية من داخل المجتمعات المحلية وبناء رأس المال
الاجتماعي.
- التنمية:
حكم راشد يتكامل فيه دور الدولة والمنظمات والقطاع الخاص، وتحقيق التنمية
المستدامة.
العمل
الطوعي في خطط التنمية:
الاستراتيجية
القومية الشاملة 1992 – 2002م:
لم
يُضّمن العمل الطوعي في كل الخطط القومية للتنمية ما عدا في الاستراتيجية القومية
الشاملة 1992 – 2002م. ويمكن تعليل ذلك بأن مفهوم العمل الطوعي كان قاصراً على
العمل الخيري وتنظيماته حتى الثمانينات. ولكن بالتوسع في مفهوم العمل الطوعي
وبظهور نظريات الحكم الراشد وتطبيق سياسات التكيف الهيكلي في السودان منذ
عام 1992 تطبيقاً صارماً، فقد اكتسبت المنظمات الطوعية أهمية كبيرة لم تجدها في الماضي،
بالإضافة إلى أن نظام الإنقاذ يدعو إلى مبدأ 'المجتمع
يقود الدولة' الذي يؤسس لإنحسار دور الدولة لحساب
دور المنظمات الطوعية.
لقد
أفردت الاستراتيجية القومية الشاملة (الاستراتيجية القومية الشاملة، الخرطوم 1992،
ص 54 – 55) فصلاً كاملاً لاستراتيجية العمل الطوعي والخيري. وقد حددت الاستراتيجية
الغاية القومية للعمل الطوعي الخيري في أربعة محاور أهمها: تحقيق نهضة اجتماعية
شاملة تستلهم المواطنين، وأن يكون السودان خير مجتمعات العالم تكاملاً وتعاضداً
وتراحماً، واعتماد المجتمع على نفسه في تلبية معظم احتياجاته. ومن أهم ما جاء في
الموجهات أن العمل الطوعي والخيري الحقيقي عمل إنساني خالص ويتوجب النأى به عن أية
مقاصد أخرى.
وعلى
الرغم من هذه المبادئ التي وردت في الاستراتيجية القومية إلا أن هناك بعض الباحثين
العاملين في المنظمات الطوعية الذين يتهمون نظام الانقاذ بمحاباة الجمعيات الطوعية
الموالية للنظام، أو التي يقوم على أمرها موالون للنظام، وذلك في سهولة التسجيل
والتسهيلات المقدمة لهذه المنظمات خاصة في التمويل مثل: القروض الحسنة والمنح
والهبات، ومنحها المقر وانتداب العاملين في الدولة للعمل بها (سامية النقر وآخرون،
2002). وبالرغم من هذا النقد لابد من الإشارة إلى المساحة المتاحة والتي بدأت تتسع
في السنوات الأخيرة لعمل الجمعيات الطوعية. ويبدو أن هذه المساحة يمكن أن
تتسع بحكمة إدارة القائمين على المنظمات الطوعية وبعد نظر قيادات مؤسسات الدولة،
التي تتعاون معها هذه الجمعيات، وخير مثال على ذلك الجمعية السودانية لحماية
البيئة التي وثقت تعاونها مع المجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية بوزارة
البيئة والتنمية العمرانية، ومع الهيئة القومية للغابات في وزارة الزراعة
والغابات. فقد تعاونت هذه الجمعية مع المجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية في
إخراج وثيقة (نحو خطة قومية للعمل البيئي في السودان) في عام 1996، وقد يكون السبب
في حسن علاقة هذه الجمعية بالجهات المسئولة هو مجال عملها أي البيئة الذي نال
اهتماماً عالمياً في العقد الأخير، بالإضافة إلى عدم وجود جمعيات مرموقة موالية
للنظام تعمل في مجال البيئة بالمقارنة مع الجمعية السودانية لحماية البيئة، التي
تتمتع بسمعة طيبة وطنياً وإقليمياً ودولياً.
إن
التعاون الوثيق بين الجمعية السودانية لحماية البيئة ومؤسسات الدولة المختلفة يتضح
في مشاركة الجمعية في عمل عدد كبير من اللجان القومية في مجال البيئة نذكر منها:
1- اللجنة
الفرعية للبيئة في لجنة الاستراتيجية القومية الشاملة. وقد ترأس رئيس الجمعية
آنذاك اللجنة الفرعية هذه.
2- لجنة
المبيدات بوزارة الزراعة.
3- لجنة
المصادر الوراثية بوزارة الزراعة.
4- مجلس
إدارة الهيئة القومية للغابات 1995 – 1997.
5- مجلس
إدارة الحديقة النباتية.
6- لجنة
الإنسان والمحيط الحيوي في لجنة اليونسكو التابعة لوزارة التربية والتعليم.
7- لجنة
التخطيط العمراني بوزارة الطيران والمساحة.
8- المجلس
القومي لمكافحة التصحر.
9- لجنة
مشروع تغير المناخ بالمجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية.
10-لجنة مشروع التنوع الإحيائي بالمجلس أعلاه.
11-لجنة مشروع التخطيط الاستراتيجي لتحقيق التنمية المستدامة للمجلس
أعلاه، كما تشارك الجمعية بانتظام في كل الدورات والورش واللقاءات الخاصة بالبيئة
بدعوة من الجهات الرسمية المعنية.
العلاقة
بين الجمعيات الطوعية والدولة:
إن
العلاقة بين الدولة والجمعيات الطوعية هي علاقة تكامل لتحقيق المصالح العامة،
بالرغم من ذلك هناك بعض السلبيات في هذه العلاقة، منها:
العلاقة
التنظيمية:
ينظم
هذه العلاقة التشريع الخاص بهذه الجمعيات وهو قانون مفوضية العمل الإنساني لسنة
1995، وهنالك مشروع جديد باسم مشروع قانون العمل الطوعي الإنساني لسنة 1999 يُحدد
مسجل الجمعيات بوصفه الجهة الأساسية للتسجيل. وفي لقاء تداولي حول القانون عبر بعض
ممثلي الجمعيات الطوعية عن تحفظهم على القانون للعقلية الأمنية التي تصبغ نظرة
الدولة والمسجل للعلاقة مع المنظمات، وصفة الحذر والشك والقهر كما وصفها بعض ممثلي
المنظمات الذين افتقدوا الندية في القانون.
العلاقة
بين الأجهزة الحكومية المتخصصة (القطاعية):
تختلف
هذه العلاقة بين جهاز وآخر. لقد بدأت روح احتكار أجهزة الدولة القطاعية للعمل في
هذه القطاعات تزول، ليس بالضرورة بسبب مفاهيم جديدة تقوم على القناعة بتكامل دور
الدولة والمنظمات الطوعية، بل لعجز الدولة وانحسار مواردها خاصة في مجال الخدمات
بسبب سياسات التكييف الهيكلي والخصخصة. وقد ترجع الأسباب أيضاً لهذا التغيير في
العلاقة بين المنظمات والجهات المتخصصة للتطور في مفهوم العمل الطوعي عالمياً كما
ورد سابقاً.
إن
تمثيل الجمعيات الطوعية في اللجان القومية المختلفة مثل الجمعية السودانية لحماية
البيئة يؤكد هذا التحول. ولكن هذه العلاقة لا تحكمها مبادئ ومفاهيم ثابتة مقننة
ومؤسسة على قوانين ولوائح تضمن استمرارية علاقة التعاون والتكامل تحت كل الظروف،
بل تخضع لتوجه وأمزجة المسئولين في الأجهزة المتخصصة، وعلاقاتهم الشخصية
بالمسئولين في الجمعيات التي تعمل في مجال إدارتهم.
منظمات
العمل الطوعي والتشبيك:
بعد
تحفظ من مفوضية العمل الإنساني التي تقوم بتسجيل المنظمات الطوعية على التشبيك
سمحت به في عام 1995 لذلك ازدهر التشبيك بين منظمات العمل الطوعي السودانية
والأجنبية مما أعطى التنسيق بينها على مستوياتها المختلفة – قاعدية ووسيطة ومانحة
– دفعة قوية. وشبكات العمل الطوعي في السودان حالياً هي:
1- شبكة
جمعيات الأيدز، بدأت عام 1995.
2- شبكة
الجمعيات العاملة في مجال محاربة التصحر، بدأت عام 1997.
3- شبكة
جمعيات المرأة لمحاربة التصحر، عام 1997م.
4- شبكة
المنظمات العاملة في مجال تنمية المرأة، 1999م.
إن
التشبيك يساعد بلا شك في التنسيق بين المنظمات وتبادل المعلومات والمعارف
بينها. كما يساعد على لا مركزية الجمعيات الطوعية القومية المتمركزة في العاصمة
القومية، إذ سيمكن من قيام جمعيات (فرعية) في الولايات تجمعها شبكة قومية تكون
الجمعيات القومية الحالية نقاط ارتكاز لها، مما يساعد على انتشار الجمعيات الوطنية
في كل أنحاء السودان. وبذلك يمكن التغلب على ضعفها الناتج من تركيز عملها في مدن
ومناطق محدودة. كما جاء في الاستراتيجية القومية الشاملة، كما أن التشبيك سيساعد
الجمعيات الوطنية في أن تلعب دوراً فاعلاً في الشبكات الإقليمية والدولية في ظل
العولمة. وهذا النوع من التشبيك له فوائد عظيمة في التضامن والتعاضد الدولي ويمكن
أن نطلق عليه العولمة من القاعدة للقمة (عولمة قوى الخير) في مواجهة العولمة من
القمة التي تهيمن عليها الدول الغنية والمؤسسات الدولية والقومية التي تخضع لهذه
الدول الغنية.
العمل
الطوعي وحقوق الإنسان في السودان:
إن
الانفراج السياسي الذي حدث في السودان، وخاصة بعد اتفاقية الخرطوم للسلام عام
1997، وإجازة الدستور الذي يتضمن الحقوق الأساسية المدنية والسياسية في عام 1998-
وبرغم النقد الذي يوجهه له المعارضون- كل ذلك ساعد في اتساع نسبي لمساحة الحريات،
خاصة حرية الرأي والتعبير في الصحافة، وحرية التنظيم، مما اتاح للمنظمات الطوعية
فرص توظيف كل الوسائل المذكورة كحزمة متكاملة من أجل تمكين المجموعات المستهدفة.
وقد اتضح هذا منذ عام 1998، إذ صارت الجمعيات الطوعية تمارس ما كان محظوراً في
السنين الأولى من الإنقاذ، وخاصة المناصرة والتصدي. ونورد فيما يلي ستة أمثلة على
ذلك:
1/
آراء بعض العاملين في المنظمات الطوعية خاصة في مجال حقوق الطفل، وتسليط الضوء على
المتغيرات التي طرأت منذ التوقيع على اتفاقية حقوق الطفل في عام 1998، وتقييم التقدم
الذي حدث منذ التصديق على الاتفاقية والمعوقات التي تحرم الأطفال من الحصول على
كافة الحقوق التي وردت في الاتفاقية. ونذكر في هذا الصدد سلسلة المقالات التي
نشرتها جريدة (الأيام) للدكتور حسن عبد العاطي من منظمة (أمل)، وأشارت إليها
الصحيفة في الصفحة الأولى في عدد 4/5/2000م بخط عريض بعنوان: تقرير قاتم عن
التزامات الحكومة أمام مؤتمر عالمي للتنمية، والمقصود هنا كوبنهاجن. ثم نشرت
الصحيفة مقالاً في جزءين للدكتور حسن عبد العاطي في تاريخ 9/5 و11/5/2000م، وقد
جاء الجزء الثاني بعنوانين كبيرين هما: معسكرات الأطفال تفتقر لبرامج التأهيل
النفسي والاجتماعي وأنشطة الترفيه وانتهاكات مباشرة لاتفاقية حقوق الطفل داخل
المعسكرات. إن هذا النقد وبهذه الصورة الواضحة والمباشرة يؤكد دور الجمعيات
الطوعية في التصدي والمناصرة، وهو دور لم تكن من الممكن ممارسته قبل أعوام.
كما يؤكد هذا النقد حرية الرأي والتعبير النسبية المتاحة للأفراد والصحافة.
2/
مناشط مختلفة ومقالات عديدة عن حقوق المرأة واتفاقية سيداو ونقد رافض لقانون
النظام العام، ونذكر في هذا الصدد سلسلة المناشط التي قامت بها مجموعة المبادرات
النسائية بالتعاون مع مؤسسة فريدريش ايبرت الألمانية في الفترة من 11-18/4/2000م
بقاعة الشارقة بجامعة الخرطوم بمشاركة واسعة من كل الجهات السياسية وفي حرية
تامة، والمناشط هي:
- المرأة
وقانون النظام العام 11/4/2002م.
- المرأة
والتشريعات الإدارية وقوانين العمل 16/4/2000م.
- المرأة
وقانون الأحوال الشخصية 17/4/2000م.
- المرأة
والدستور 18/4/2000م.
3/
النقد الذي وجهته حديثاً مجموعة من الباحثين لسياسات الدولة المنحازة للمنظمات
الطوعية الإسلامية والموالية لنظام الإنقاذ الحاكم، وذلك في ورقة قدمت في
معهد الأبحاث الاقتصادية والاجتماعية التابع للمركز القومي للبحوث. وقد جاء في هذه
الورقة نقد شديد لممارسات مؤسسات الدولة خاصة في جانب تمويل الجمعيات الموالية
لنظام الإنقاذ ودعمها المؤسسي بالمقار وانتداب موظفي الدولة، وبالمنح والهبات
(سامية الهادي النقر، سعاد إبراهيم عيسى، عبدالحميد سليمان، المنظمات الأهلية
الإسلامية – الملامح والدور التنموي، الخرطوم 5/2000م).
وهذا
النقد ينسحب كذلك على تسهيل إجراءات التسجيل لهذه الجمعيات والتشدد في تسجيل
الجمعيات التي يُشك في أن القائمين على أمرها لا يوالون النظام (حسن عبد العاطي،
صحيفة الأيام 11/5/2000).
4/
شكوى مواطن ساندته الجمعية السودانية لحماية البيئة في عام 1999 ضد ولاية الخرطوم
أمام محكمة البيئة لتعدي إحدى شركاتها على البيئة برميها لنفايات في غابة السنط في
منطقة المقرن. وقد جاء الحكم لمصلحة الجمعية والمواطن، وأمرت المحكمة شركة الولاية
بالكف عن هذا الإجراء ونظافة المنطقة التي قامت برمي النفايات بها. وفي هذا الصدد
تجدر الإشارة إلى كلمة وزير الطاقة والتعدين في ورشة البترول والتشريعات البيئية
مايو/ 2000 والتي دعا فيها الوزير منظمات المجتمع المدني للتصدي ومراقبة أي تلوث
تتسبب فيه شركات البترول.
إيجابيات
وميزات العمل الطوعي:
إن
هيمنة الدولة، خاصة دولة ما بعد الاستقلال في الدول النامية، والنظم الشمولية،
ونفوذ القطاع خاصة في المجتمعات التي يحكمها اقتصاد السوق أو الاقتصاد الرأسمالي
كانت أسباباً للاهتمام بالعمل الطوعي وازدهاره كصمام أمان أمام هيمنة الدولة وطغيان
الاستبداد فيها، وكذلك أمام انفلات القطاع الخاص الذي يحكمه هدف تحقيق أكبر ربح
دون التقيد بقيم العدالة الاجتماعية والمصالح الاقتصادية والاجتماعية. وللقيام
بهذا الدور برهنت المنظمات الطوعية ومنظمات المجتمع المدني على فعاليتها، إذا تحقق
لها الاستقلال وعدم تدخل الدولة في شئون إدارتها وعدم تسيسيها وتوظيفها لأهداف
ومصالح الأنظمة الحاكمة. وكشفت هذه المنظمات عن العديد من الميزات الايجابية،
منها:
1- تحقيق المشاركة في إدارة المجتمع
والدولة إذا توفرت فيها المؤسسية الديمقراطية، وهي بذلك تضمن المشاركة لكل
المواطنين بلا تمييز للدين والعرق والفكر.
2- تلافيها للنظم البيروقراطية العقيمة
التي يتصف بها جهاز الدولة مما يعطل اتخاذ القرارات، ولذلك تتصف المنظمات الطوعية
بسهولة اتخاذ القرار.
3- قلة تكلفة تنفيذ المشاريع لقلة
التكلفة الإدارية وتوظيف العمل الطوعي المتجسد في جهود المتطوعين بلا مقابل أو
بتكلفة تقل عن أسعار السوق للقوى العاملة.
4- بساطة البناء المؤسسي للمنظمات
الطوعية وخلوها من تراتبية الهيمنة أو الهيمنة التراتبية يضمن الشفافية وسهولة
المحاسبة فيها سواء عبر أجهزتها أو خارج الأحهزة بروح العمل الطوعي، بوصف هذه المنظمات
منظمات عمل عام لكل مواطن أو إنسان الحق في إبداء الرأي في إدارتها.
5- المساواة
بين الأعضاء بصرف النظر عن مناصبهم.
6- يضمن العمل في هذه المنظمات تحقيق
الذات لكل المواطنين بإتاحة الفرصة لهم للمشاركة في إدارة المنظمات وبالتالي في
إدارة المجتمع.
7- إن العمل الطوعي الذي يجد المواطنون
فيه أنفسهم يفجر طاقاتهم الخلاقة المبدعة في العمل العام والعمل المهني ويوظف هذه
الطاقات عبر المنظمات لخدمة الوطن.
مشاكل
العمل الطوعي:
بالنظر
إلى تاريخ العمل الطوعي النقابي في السودان والمشاكل التي كانت تقابله، وبعد أكثر
من 50 عاماً على قيام هذا العمل، (وبعد) النقد الذي وجهه سعد الدين فوزي آنذاك
(سعد الدين فوزي، 1998)، من المؤسف ونحن في بداية الألفية الثالثة أن نجد كثيراً
من المنظمات الطوعية السودانية تعاني من المشاكل التي أكتنفت عمل النقابات في
بداية الخمسينات على الرغم من انتشار التعليم بين أعضاء هذه الجمعيات وأهمها هذه
المشاكل:
- عدم
القدرة على كتابة التقارير بانتظام للجهات المعنية سوى كان ذلك للمسجل أو المانحين
أو غيرهم.
- عدم
القدرة على حفظ الحسابات بالصورة المحاسبية اللازمة.
ونضيف
إلى هذه المشاكل المستوطنة الآتي:
- افتقاد
الاستراتيجية وخطط العمل وعدم مشاركة القواعد فيها إذا وجدت.
- هيمنة
الجهاز الإداري.
- تطبيق
أسس الإدارة العامة في إدارة المنظمات الطوعية من قبل المنتدبين من أجهزة الدولة
إلى هذه المنظمات.
- هيمنة
نقاط الارتكاز في حالة التشبيك.
- الخلل
في العلاقة بين المتفرغين والمتطوعين.
- تدني
الدخول والفقر مما يؤثر على روح المتطوعين وأدائهم.
- عدم
التكيف مع المتغيرات الاجتماعية السريعة للمجموعات المستهدفة.
- ضعف
التمويل الذاتي خاصة في حالة الجمعيات الوسيطة والاعتماد على التمويل الخارجي.
- ضعف مشاركة الشباب في قيادة العمل
الطوعي وذلك لهيمنة قيادات غير شابة على هذا العمل لسنين طويلة وخاصة القيادات
المنتخبة.
- ضعف
إمكانيات الأجهزة المسئولة عن العمل الطوعي.
- غياب العلاقة المتوازنة بين الدولة
في جانب والمنظمات في جانب آخر، وذلك (للتسييس) من جانب المنظمات، وكذلك التمييز
بين الجمعيات وتفضيل بعضها من جانب الدولة والمانحين، بخلاف المبادئي الواردة في
الاستراتيجية القومية الشاملة وهي أن العمل الطوعي والخيري الحقيقي عمل إنساني خالص
ويتوجب النأي به عن أي مقاصد أخرى من جانب الدولة والمانحين.
- الحذر والشك من جانب الدولة وهيمنة
العقلية الأمنية في التعامل مع الجمعيات الطوعية خاصة غير الموالية للنظام، مما
يسبب الحذر والعزوف من جانب المواطنين عن العمل الطوعي والانضمام إلى الجمعيات
الطوعية.
تحدد
الاستراتيجية القومية الشاملة في تقييمها للعمل الطوعي المشاكل الأساسية التي
تكتنف هذا العمل وهي النقص في الأطر المؤهلة والخبرات والتمويل. وتشير الاسترتيجية
إلى قلة العدد الفاعل بين المنظمات وهي 25% من 262 (مائتان واثنين وستين)، منظمة
في عام 1992 وتقارن الاستراتيجية المنظمات السودانية بالمنظمات الأجنبية التي بلغ
عددها 62 (اثنتان وستون) والتي يكاد نشاطها يغطي كل السودان وبصورة منظمة. وتتمتع
هذه المنظمات الأجنبية بدعم ضخم من وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الأجنبية يفوق
الدعم المقدم للمنظمات الوطنية. كما تشير الاستراتيجية إلى أنه ليست هناك جهة
واحدة مسئولة عن العمل الطوعي الوطني. لذلك اقترحت الاستراتيجية تكوين مجلس قومي
للعمل الطوعي والخيري ينسق السياسات ويقترح القوانين الاتحادية ويكون مسئولاً عن
متابعة الجهات الموكل إليها التنفيذ. وقد قامت هذه المجالس بالفعل من ممثلين
للجهات الحكومية المعنية وللمنظمات الطوعية وشخصيات لها علاقة بالعمل القومي
والطوعي.
العلاقة
بين المنظمات الطوعية الوطنية والأجنبية:
لا
شك أن المنظمات الطوعية لعبت دوراً مقدراً في نقل المعرفة إلى السودان وخاصة في
مجال الإدارة والتقييم. فقد نشرت أساليب التدريب بالمشاركة، ووضع خطط العمل،
والتخطيط الاستراتيجي، وإدارة الوقت نظرياً وعملياً.
وبالرغم
من ذلك فإن علاقة المنظمات الأجنبية لا تخلو من مثالب في علاقاتها مع الجمعيات
الوطنية والمجتمع، وترجع أسباب هذه المشاكل إلى الاختلاف والتباين في الثقافات
التي تشكل السلوك والقيم الفردية في جانب، والمؤسسية في جانب آخر.
بالإضافة
إلى تعقيدات أخرى تتبع أن المنظمات الأجنبية منظمات مانحة، الأمر الذي ألقى بظلاله
على العلاقة بينها والمنظمات الوطنية، يمكن تلخيص المشاكل التي تكتنف هذه العلاقة
كما يلي:
1/
السلوك الفردي الذي تشكله الثقافة والبيئة الاجتماعية:
إن
السلوك الفردي لمواطني الدول الأجنبية الغربية تشكله البيئة الغربية الصناعية
الرأسمالية التي تتصف بصفات مختلفة تماماً عن بيئة الدول النامية، وأهم هذه
الاختلافات هي:
- الانضباط والدقة في التعامل مع الوقت
والمكان، والذي يفرضه المجتمع الصناعي والذي تحكمه الآلة الحديثة وتحدد إيقاعه
المنتظم والمنظم والمنضبط.
- العلاقة الموضوعية، بخلاف العلاقات
الشخصية في الدول النامية التي تتصف بالمجاملة، والتسامح، (والاتكالية)، وتبادل
المنافع الشخصية، في حين أن العلاقات في المجتمعات الصناعية تتصف بالموضوعية
والتشيؤ بل والتسليع، أي تحكمها علاقات السوق التي تحدد التعامل مع الوقت
والفضاء على أساس هذه العلاقات التي تحكمها المنافسة، والتي تتطلب الكفاءة
والاتقان والمحاسبة الدقيقة الصارمة في التعامل مع الأشياء والإنسان، فموارد
المؤسسات والمنظمات توظف بصرامة للأهداف التي تحدد لها دون خلط بين ما هو شخصي وما
هو مؤسسي الشئ الذي يصعب تفاديه في الدول النامية.
2/
المؤسسية:
تعمل
المنظمات الأجنبية الغربية بصورة مؤسسية دقيقة وصارمة حسب أهداف تحددها رئاسة هذه
المنظمات وتقوم عليها وتخطط عملها بتحديد دقيق لاستعمال وتوظيف وتخصيص الموارد حسب
المناشط المحددة في خطط العمل، ومن الصعب التغيير في الأهداف حتى الفرعية منها،
ناهيك عن الأهداف الأساسية، أو التصرف في الموارد بخلاف ما هو وارد في خطط العمل،
وذلك بعكس الاتجاه السائد في مجتمعات الدول النامية الذي يتصف (بالسبهللية) في
الالتزام بالأهداف وخطط العمل والموارد وتخصيصها، ويستلزم التغيير في الأهداف
وتخصيص الموارد الموافقة على ذلك من رئاسة المنظمات الأجنبية، الشئ الذي يجعلها
تفتقد المرونة والمواكبة مع المتغيرات في بيئات يغلب فيها المتغير ويقل فيها
الثابت.
3/
التمويل والهيمنة:
إن
صاحب اليد العليا دائماً ما ينظر إلى المتلقى من علً وبدونية مما يجعله يسعى
للهيمنة وسلب إرادة المتلقي بفرض إرادته عليه، مما يؤثر على علاقة الندية
والشراكة. ولا يخفى علينا أن المنظمات الأجنبية نفسها في الواقع متلقية أيضاً، إذ
تخضع في كثير من الأحيان لاستراتيجية وخطط المانحين وأهدافهم، خاصة إذا كان هؤلاء
المانحون دولاً لها سياستها في التعامل مع الدول الأخرى. وهذه الاستراتيجيات
والخطط تحدد، في الغالب الأعم، المجموعات المستهدفة والقاطاعات المستهدفة والمناطق
المستهدفة حسب مصالح وأهداف تلك الدول وليس حسب مصالح ومتطلبات الدول والمنظمات
المتلقية للعون. وتلتزم المنظمات الطوعية التابعة لهذه الدول بهذه الأهداف في
صرامة، تحت ضغوط المنافسة على الموارد وحرص العاملين على وظائفهم في المنظمات.
4/
الاستعمال غير المتكامل لوسائل العمل الطوعي:
إن
كثيراً من المنظمات الطوعية الأجنبية تتخصص في مجالات معينة وضيقة، وفي تقديم
العون بوسائل محددة تتعارض مع ما نقترحه هنا من ضرورة تطبيق وسائل العمل الطوعي
الست (الخدمات، تمليك وسائل الإنتاج، الدعم المؤسسي بجانبيه البشري والمادي، البحث
العلمي، التصدي والمناصرة) كحزمة متكاملة لتحقيق الأهداف بكفاءة عالية.
5/
تحديد فترات المشاريع:
تخضع
المنظمات الأجنبية وبرامجها ومشاريعها لجدول وخطة زمنية محددة وضيقة يصعب أحياناً
تمديدها في حالة عدم بلوغ الأهداف.
6/
تحديد فترة عمل العاملين:
يعين
العاملون في المنظمات الأجنبية على أساس عقود لفترات محددة لا تزيد عن 3-4 سنوات
أو يتم التعاقد معهم للبقاء في الدولة المعنية، التي تعتبر مناطق جاذبة
للعاملين في هذه المنظمات، لفترات قصيرة، لذلك كثيراً ما تنتهي فترة تعاقدهم قبل
تحقيق الأهداف المرجوة من المشاريع، خاصة وأن العمل في هذه المشاريع يختلف عن
العمل مثلاً في السفارات أو الشركات، إذ أن الهدف من المشاريع هو التغيير
الاجتماعي الذي تحكمه عوامل متعددة متشابكة في إطار اجتماعي محدد، لذلك لجأت كثير
من المنظمات الجادة إلى سودنة كثير من الوظائف بما فيها الوظائف القيادية.
7/
صفات العاملين في المنظمات الطوعية:
يفترض
أن يكونوا مصلحين اجتماعيين وليسوا موظفين بالمعنى الضيق للكلمة. لذا يجب أن تتوفر
فيهم صفاة المصلحين الاجتماعين من صبر، واحترام للمجتمعات التي يعملون فيها،
وتفاعل مستمر مع السكان يقوم على الندية والاحترام المتبادل. فبالرغم من أن الكثير
من العاملين في هذه المنظمات قد يتصفون بصفات إنسانية عظيمة إلا أنهم قد يفتقرون
لصفات المصلحين الاجتماعيين، لجهلهم بالمجتمعات وثقافتها ولغتها وعاداتها
وتقاليدها التي يعملون فيها. وقد تغلب عليهم صفات التكنوقراط الذين يأتون للدول
النامية بسبب المرتبات والبدلات العالية، أو قد يكونوا من الذين يعانون من البطالة
فيأتون للدول النامية للتخلص من كابوس البطالة وهم أبعد ما يكونون عن
المصلحين الاجتماعيين.
نخلص
مما تقدم إلى أن العلاقة بين المنظمات الطوعية الأجنبية والوطنية تخضع لمجموعة من
المحددات للسلوك المؤسسي والشخصي لكلا الطرفين تمليها البيئات المختلفة للمنظمات
الأجنبية في جانب والمنظمات الوطنية في الجانب الآخر، مما يجعل هذه العلاقة مشحونة
بالتوترات النابعة من اختلاف في السلوك للمؤسسات والأفراد حتى في حالة وجود قاسم
مشترك هو العمل الإنساني الخيري. وبتحليل هذه المحددات على خلفية هذا القاسم
المشترك والتعامل معها بموضوعية يمكن التقليل من التوترات وتحقيق نتائج مرضية
لمصاحة الفئات المستهدفة.
أما
ما يسمى بالأجندة الخفية، فهذا شأن أمني يخص الجهات الأمنية لا يمكن معالجته في
مثل هذه الأطروحة العلمية. ولكن يمكن القول بأن هنالك منظمات طوعية يمكن أن تنشأ
أساساً لأهداف أمنية، وقد كان ذلك واضحاً في فترة الحرب الباردة. وجانب آخر هو أنه
من الممكن غرس أشخاص في منظمات أهدافها إنسانية ليقوموا بمهام أمنية ليست لها
علاقة بأهداف المنظمة، ولكن هذه ممارسات منتشرة في كل الدول ولا تقتصر على الدول
الغربية ومنظماتها.
إن
السودان ينعم بذخيرة ضخمة من روح ومنظمات العمل الطوعي أو ما يسمى حديثاً في
أدبيات التنمية رأس المال الاجتماعي، وهو ثروة عامة لا يملكها فرد. إنه تلك
الروابط التي تقوم على القيم الاجتماعية الحميدة مثل الثقة والصدق والتعاون
والتراحم والتكافل، أنه الروابط التي يجد المواطنون فيها أنفسهم كأفراد ومجموعات
ويسعون فيها لتحقيق ذواتهم ومصالحهم المرتبطة بمصالح المجموعات التي يعيشون فيها
وبها. إن التحدي يكمن في توظيف هذا الرأسمال الاجتماعي في ثورة علمية، ثورة كفاءة
تقنية – سلوكية لا يمكن بدونها تنفيذ السياسات التي تقوم على العلم والمشاريع التي
تخدم مصالح عامة الشعب،
ولعل
في ما يلي ما ينير الطريق إلى ذلك:
1- إن التدريب هو الوسيلة الأساسية
لتمكين أعضاء المنظمات من المشاركة، لذلك لابد من التدريب المكثف للعاملين
بالأجهزة التنفيذية والمتطوعين والمجموعات المستهدفة، خاصة وإن إدارة العمل الطوعي
لها خصائصها التي تميزها عن الإدارة العامة لأجهزة الدول وإدارة الأعمال التجارية،
لذا نوصي بالبدء في الشروع في إنشاء معهد للتدريب للمنظمات الطوعية لتحقيق ذلك.
2- تشجيع
المنظمات على التصدي والمناصرة خاصة في مجال حقوق الإنسان.
3- إصرار المسجل على عقد الجمعيات
العمومية في مواعيدها حتى لا ينفرد الجهاز الإداري بإدارة المنظمة، ولتفادي تغييب
القواعد.
4- إصرار
المسجل والجهات المتعاونة مع المنظمات على التوثيق العلمي لعملها ومناشطها.
5- الرقابة الدقيقة على أموال المنظمات
عن طريق المسجل والمراجع العام، وتدريب مراجعين متخصصين لمراجعة حسابات المنظمات
الطوعية والتعامل معها وتدريب العاملين فيها.
6- التأكيد
على أن أموال المنظمات أموالاً عامة تطبق عليها القوانين التي تسري على المال
العام.
7- تشجيع مشاريع إدرار الدخل في عمل
المنظمات الوطنية لدعم التمويل الذاتي ولتقليل الاعتماد على المنظمات الأجنبية،
ولخلق فرص توظيف للشباب، مع الرقابة المالية والإدارية الصارمة التي لا تسمح
باستغلال هذه المشاريع لمصالح فردية خاصة أو لمصالح مجموعات.
8- تشجيع استعمال وسائل الاتصالات
الحديثة في الجمعيات بالإعفاء الجمركى والضريبي للأجهزة اللازمة لذلك وإعادة النظر
في الإعفاء الضريبي عامة.
9- التزام
مؤسسات الدولة بالحياد التام في التعامل مع جميع المنظمات حسب ما ورد في
الاستراتيجية القومية الشاملة.
10-أن لا ينحصر دور المسجل في الرقابة بل يمتد ليقوم بدور تدريبي
لتطوير الجمعيات وذلك بنقل خبرته وتجربته في إدارة العمل الطوعي والمشاكل التي
تواجهه الجمعيات.
11-تبادل التجارب بين مسجلي منظمات المجتمع المدني المختلفين مثل
مسجل النقابات والتعاون إلخ .. لتحقيق التوسع في مفهوم العمل التطوعي والمنظمات
الطوعية بوصفها منظمات للمجتمع المدني.
12-دعم جهود التشبيك بين المنظمات على المستويات المختلفة: القاعدة
والوسيطة والمانحة وتشجيع دخول المؤسسات ذات الصلة في الشبكات واختيار شكل
العضوية المناسب لتحقيق ذلك.
13-تشجيع اللامركزية في العمل الطوعي على أن تصير الجمعيات القومية
نقاط ارتكاز للشبكات بين الجمعيات العاملة في الولايات مما يساعد في انتشار
الجمعيات الوطنية في كل أقاليم الوطن.
14-دعم جهود تشبيك المنظمات السودانية إقليمياً وعالمياً ودعم
مشاركتها في المؤتمرات الإقليمية والدولية كشبكات.
15-تشجيع قيام مجالس استشارية للمنظمات الطوعية من أهل الخبرة
والمعرفة والعلم والدراية في مجال العمل العام لتعلب دور الرقابة والتقويم المعنوي
وتشجيع تشبيك هذه المجالس الاستشارية.
16-توثيق العلاقة والتبادل بين المنظمات والصحافة واشتراك الصحفين في
الدورات التدريبية للمنظمات الطوعية لتعلب الصحافة دورها الرقابي المجتمعي على
المنظمات بشفافية ولمساعدة شباب الصحفيين في التخصص في مجالات عمل المنظمات ولينشر
هؤلاء الشباب ثقافة العمل الطوعي والمجتمع المدني.
17-السعي نحو فلسفة إطاريه لكل منظمات المجتمع المدني (المجتمع يقود
الدولة) يقوم عليها تشريع إطاري لكل هذه المنظمات.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق